فهرس الكتاب

الصفحة 10006 من 10201

المجيب عبد العزيز بن عبد الله الحسين

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس

التاريخ 20/09/1426هـ

السؤال

أريد أن أعلم ما إذا كنت مخلصًا في نيتي أم لا، وإذا لم أكن مخلصًا فكيف أصحح نيتي؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فنشكرك أيها الأخ المبارك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح.

-من علامة الخير أن يوفق المرء إلى تكميل جوانب النقص في نفسه، وأن يسعى في مدراج الكمال، وحرصك -أيها الأخ الكريم- على هذا الأمر نابع من شعورك بإجلال الله وحده، وإرادته بالعمل دون سواه.

-وموضوع النيات هو أساس قبول الأعمال أو ردها، وهو أساس الفوز أو الخسران، فهو طريق الجنة أو النار، ولذا كان السلف يولون هذا الأمر جل همهم، حتى قال سفيان الثوري -رحمه الله- (ما عالجت شيئًا أشد من نيتي فإنها تتقلب عليّ) ، وقال آخر: (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد) .

أيها الأخ المبارك: يعرف المرء من نفسه الإخلاص من عدمه بأمور، أبرزها:

(1) المخلص لا ينسب ما هو فيه من فضل وخير ونعم إلى نفسه، بل يرجع الفضل إلى الله ولا تهمه مقاييس البشر:"إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكورًا" [الإنسان:9] .

(2) إذا قام بالعمل على الوجه المناسب يستوي عنده المدح والذم من الناس، وذلك لأنه ينتظر ثواب الله ورضاه:"وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى" [الليل:19-20] .

(3) ستر العمل عن أعين الناس، خصوصًا في الجوانب التي ليس لهم فيها متعلق.

(4) الشعور بالتقصير في حق الله مع القيام بالعمل على أكمل وجه.

أيها الأخ المبارك: أما كيفية تصحيح النية فيحصل بأمور، من أهمها:

1-أن تستشعر أنه لا راحة للقلب ولا طمأنينة ولا حياة إلا بالإخلاص لله، فإن هذا الشعور يورث في القلب تجديد النية في كل حين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وإذا لم يكن العبد مخلصًا لله استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين. أ. هـ بتصرف.

2-أن يسأل المرء نفسه عند قيامه بكل عمل: هل هو لله أم أراد به محمدة الناس وثناءهم عليه، فإن كان لله تقدم، وإن كان لغيره تأخر، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصًا وأريد به وجهه.

3-شعورك أن الله مطلع على ما في قلبك، وما يمر في خاطرك يدفعك إلى تصحيح النية، وهذه من سمات صفوة الخلق، كما جاء في حديث جبريل عليه السلام:"الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". أخرجه البخاري (50) ، ومسلم (9) .

4-الدعاء: وقد جاء في الحديث الثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل"فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا:"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم"رواه أحمد (19606) وصححه الألباني.

وكان عمر -رضي الله عنه- يقول في دعائه:"اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئًا".

وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت