فهرس الكتاب

الصفحة 9786 من 10201

هذا ما يُعيقني عن الدعوة

المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن

باحث شرعي.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/مفاهيم دعوية خاطئة

التاريخ 7/3/1425هـ

السؤال

فضيلة الشيخ: -حفظك الله- أنا مسلم محب لديني، وقد منحني الله -سبحانه وتعالى- درجة عالية من العلم، وقدرة كبيرة على الإلقاء والمخاطبة والتأثير, ومن هذا المنطلق فإن لدي رغبة شديدة في الدعوة إلى الله, ولكن لدي عائق كبير وهو أني مبتلى ببعض الذنوب التي لا أستطيع الخلاص منها، وهي ذنوب بيني وبين الله لا يطلع عليها أحد ولا تصل إلى حد الكبائر, وأنا أخشى إن قمت بالدعوة أن ينطبق علي قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون"، وحديث الرجل الذي يدخل النار فيقول له أصحاب النار يا فلان: ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: بلى، كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. أفيدوني، ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

إلى الأخ الفاضل - سلمه الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد إليك الله بأن منَّ عليك بالهداية إلى دينه، والدعوة إليه على بصيرة وعلم، فالله أسأل أن يثبتنا وإياك على الحق المبين حتى الممات، اللهم آمين.

أخي الحبيب: إن ما تعاني منه من الوقوع في بعض المعاصي يعاني منه كثيرًا من الناس، سواء كانوا من أهل العلم أو غيرهم، فلا يوجد إنسان معصوم من الخطأ والزلل إلا من عصمه الله -تعالى- من الأنبياء والرسل عليهم صلوات ربي وتسليماته،"فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، كما صح بذلك الحديث عن المعصوم صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي (2499) وابن ماجة (4251) من حديث أنس - رضي الله عنه - فيا أخي الكريم- كلنا ذو خطأ وصدق من قال:

من الذي ما ساء قط....ومن له الحسنى فقط.

ولكن لا تجعل هذه الذنوب والخطايا التي أنت واقع فيها مهما بلغت أن تعوقك عن الدعوة إلى الله، فإن الشيطان حريص على تثبيطك وخذلانك، وقعودك مع القاعدين، فلا تعطيه هذه الفرصة، ولا تمكنه من نفسك، فكلما أخطأت استغفر الله وادعوه بأن يصرف عنك هذه المعاصي، المهم لا تجعل الشيطان يسيطر عليك ويدخل لك من هذا المدخل الخطير، فالمولى - جل وعلا- من رحمته بعباده جعل لهم بابًا يلجون فيه إذا أخطؤوا وأذنبوا، وجعل لهذه الخطايا والذنوب مآلًا حسنًا، أتدري ما هذا الباب؟ وما هو ذلك المآل؟ أما الباب فهو التوبة؛ قال تعالى:"وإني لغفار لمن تاب وآمن" [طه:82] وقال تعالى:"وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون" [النور:31] ، وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا" [التحريم:8] ، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة، وأظنك على علم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت