المجيب د. حسن الحميد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقًا-
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ 14/01/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
بعد التحية أورد لكم رسالتي هذه بكلام أرقني كثيرًًا لا أعرف حقيقة ما أقول، ولكن سأروي لكم جزءًا من قصتي علها تفي بالغرض: كنت عضوًا في إحدى حلق القرآن الكريم المنتشرة في ذلك الوقت، وحفظت القرآن كغيري من الطلاب، وكنت في تلك الفترة أقرأ في بعض الكتب مثل مدارج السالكين والأجرومية والرسائل والأصول في علم الأصول والظلال، فنهرني مدرس الحلقة في ذلك الوقت، وقال إن مثل هذه الكتب يصعب عليك فهمها، والحقيقة لم يكن لذلك الخلاف أن يفسد ما بيننا من قضية، فقد رحلت إلى إحدى المدن لأكمل دراستي، وتخصصت في الأدب ولا أخفيكم سرًا فقد أتاح لي هذا التخصص التعرف على آداب اللغات الأخرى، فتعلمت اثنتين منها وأتقنتهما، وبدأت القراءة فيها، فقرأت في شتى العلوم في الأدب واللغة والأديان والفلسفة وتعمقت في تلك الأخيرة، فقرأت لآبائهم (سرتر) في الوجودية، وأرسطو وإشكالاته التقليدية والبنيوية، وتعرفت على الفلسفة العربية كالإمام الغزالي وأجيال الفلاسفة الأندلسيين ثم مقولاتهم في الإحلال والترقي، وهنا بدأت مشكلتي، قرأت في الصوفية الشيء الكثير، والأشعرية، والأسماء والصفات، حتى إني أحس بظلمة في قلبي، دائمًا أحس بالهم، لا أكف عن البكاء طوال الليل أنا - بكل اختصار- تائه، ولكني من جانب آخر أحس أني أملك مقدرة على تحليل الأشياء تكونت وترسبت من تلك القراءات، ويعترف بها الجميع لا سيما الذين اطلعوا على أطروحاتي الأدبية، عرفت أن الحكمة ضالة المؤمن، ولكني أعترف أنني لست مؤمنًا، وأنظر إلى طرق إخواننا الذين يحاولون صرفي عن هذه المواضيع، فأراها وهي تحمل كثيرًا من السطحية، وأرى برامجهم وما تحويها من تخلُّف، ولكني -مثل ما أوردت أعتقد أني أيضًا شطحت عن الطريق قليلًا. أرجو أن تساعدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: