فهرس الكتاب

الصفحة 5143 من 10201

المجيب هاني بن عبد الله الجبير

قاضي بمحكمة مكة المكرمة

التصنيف الفهرسة/ المعاملات/الرشوة والغش والتدليس

التاريخ 22/07/1426هـ

السؤال

أعمل مقاولًا، وأواجه مشكلة مع أغلب الشركات التي أزورها للتعامل معها، فالموظف المخوّل بالاتفاق مع المقاولين يطلب مبلغًا ماليًا مقابل إعطائي العمل، فإن رفضت ذلك الأمر يأبى أن يتعامل معي، ويبحث عن مقاول غيري يدفع له، والمشكلة -كما أسلفت- أنها مع أغلب الشركات، فهل إن دفعت له يكون ذلك رشوة؟.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:

فلا يجوز دفع هذا المبلغ للموظف المذكور وأمثاله؛ لأنه رشوة ملعون فاعلها، فعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي. أخرجه أبو داود (3580) ، والترمذي (1337) ، وابن ماجه (2313) بسند صحيح.

وهو من السحت في قوله تعالى:"أكَّالون للسحت" [المائدة: 42] ، قال ابن مسعود: السحت هو الرشوة، ومن أكل المال بالباطل، قال تعالى:"ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون" [البقرة: 188] .

والحقيقة أنّه كما قال الأخ السائل إن كثيرًا من المصالح لا يتحصل عليها الأكفاء بسبب تعاطي بعض الناس للرشوة، وهذا من المصائب التي يخشى المسلم من عواقبها على المجتمع لآثارها الضارّة.

فكل من دفع شيئًا لغيره ليحمله على ما يريد -سواء كان موظفًا عامًا- أو خاصًا أو تاجرًا أو غيره لقصد تحقيق غرض- فهو راش مستحق للوعيد.

وورد في الحديث:"الراشي والمرتشي في النار"قال المنذري: رواه الطبراني [المعجم الأوسط (2026) ] ورواته ثقات.

وأبشر السائل أنه إن لزم جادَّة الصواب، وامتنع عن دفع الرشوة، فإنَّ الله سيخلف عليه بالعوض الطيب في الدنيا والآخرة، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.

وفقّ الله الجميع لما يحبّه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت