فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 10201

المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/مسائل متفرقة في الآداب والسلوك والتربية

التاريخ 07/06/1426هـ

السؤال

بالنسبة لسنن الطعام فكلنا يعلم أن الأكل باليد من السنة، وقد جاءت صفة ذلك في السنة بأنه بثلاث أصابع، وقرر ابن القيم -رحمه الله- أن هذا هو أشرف ما يكون، وقال:"فإن المتكبر يأكل بإصبع واحدة، والجشع الحريص يأكل بالخمس ويدفع بالراحة". الزاد (1/148) ، فبعض الناس في بلدي يأكل بأصابعه كلها، بل بيده كلها، وكثيرًا ما ينكر على غيره الأكل بالملعقة، ويقول: السنة الأكل باليد. وهو لا يعلم أن المراد باليد ليس كما يفعل هو، فطريقته مشمئزة، حيث إنه يأخذ ما يريد أكله بيده كلها، ثم يضغط عليه بجميع أصابعه ويده، ثم يلقفه إلى فمه، وأكثره يقع على الأرض ولا يأكله، وعليه فقد ترك سنة أخرى، وبعضهم يضع باقي ما تعلَّق بيده في الصحن مرة أخرى! فهل من نصيحة لهؤلاء، أم أنا المخطئ في فهمي للسنة؟ أرشدونا مأجورين. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فقد ثبت من حديث كعب بن مالك- رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأكل بثلاث أصابع. أخرجه مسلم (2032) ، وغيره.

وهديه أكمل هدي، وسنته خير سنة، ولكن الأمر لا يعدو عن كونه سنة من أخذ بها فهو أفضل، ومن لم يأخذ بها فلا حرج ولا تثريب.

فمن شاء أن يأكل بالملعقة فلا حرج، بشرط أن يأكل بيمينه، وكذا من شاء أن يأكل بخمس، والأمر في ذلك واسع.

وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأكل بخمس، رواه سعيد بن منصور في سننه.

قال ابن حجر (فتح الباري9/491) :"فيجمع بينه وبين الحديث كعب باختلاف الحال"اهـ.

وتطبيق السنة بالأكل بالثلاث قد لا يتأتى في أكل بعض الأطعمة، إذ طبيعتها قد تحوج الإنسان إلى أن يأكل بخمسه - كما في الأرز مثلًا- وقد يحاول أن يأكل بالثلاث- عملًا بالسنة - فيشق عليه، فلا ينبغي التثريب عليه حينئذ، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك، ولا يلزم من الأكل بالخمس تكبير اللقمة، ولا أن يكون دليلًا على الشره وسوء الأدب، خاصة إذا علمنا أنه قد روي عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله أحيانًا.

قال القاضي عياض- كما نقله عنه ابن حجر في فتح الباري (9/491) :"فإن اضطر إلى ذلك - أي إلى الأكل بأكثر من الثلاث- لخفة الطعام وعدم تلفيفه بالثلاث، فيدعمه بالرابعة أو الخامسة"اهـ.

وأما ردُّ الآكل بعض اللقمة من فيه إلى صحفة الطعام، وتكبيره للقمة بحيث يضطر إلى أن يفغر فاه بطريقة قبيحة تثير الاشمئزاز، ويتساقط بعض اللقمة على السفرة، لتكون طعامًا للشيطان، فلا شك أنه مخالف لآداب الأكل، وفيه بعد عن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن السبب لا يرجع إلى كونه يأكل بخمسة، بل إلى كونه لم يُعوَّد آداب الأكل منذ صغره، ولم يُعلَّم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- في أكله. وفقك الله لكل خير، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت