فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 2006

لأبي بكرٍ: مَوْعِدُكَ العَشِيةَ للبيعَةِ.

فلما صلى أبو بكرٍ الظُّهْرَ رقيَ المِنْبَرَ، فتشَهَّدَ، وذَكَرَ شأنَ عليٍّ، وتَخَلُّفَهُ عن البيعةِ، وعَذَرَهُ بالذي اعتذَرَ إليه، ثم استغْفَرَ، وتشهَّدَ عليٌّ، فعظَّمَ حَقَّ أبي بكرٍ، وحدَّثَ أنه لم يَحْمِلْهُ على الذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بكرٍ، ولا إنكارًا للذي فضَّلَهُ اللهُ به، ولكنَّا كنَّا نرى لنا في هذا الأمرِ نَصِيبًا، فاستَبَدَّ علينا، فَوَجَدْنا في أنْفُسِنا.

فسُرَّ بذلك المسلمون، وقالوا: أَصبْتَ، وكانَ المسلمون إلى عليٍّ قَرِيبًا حينَ رَاجَعَ الأمرَ (7) بالمعروفِ 5/ 82 - 83].

قالت: وكانت فاطمةُ تسألُ أبا بكرٍ نصيبَها مما تَرَكَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - من (خيبرَ) و (فَدَكٍ) ، وصَدَقَتَه (8) بالمدينةِ، فأبَى أبو بكرٍ عليها ذلك، وقال: لستُ تاركًا شيئًا كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَعْمَلُ بهِ إلا عَمِلْتُ به، فإنِّي أخشى إنْ تَرَكْتُ شيئًا من أمرِهِ أن أزيغَ. فأمَّا صَدَقَتُهُ بـ (المدينَةِ) ، فدَفَعَها عُمَرُ إلى عليٍّ وعباسٍ، فأما (خيبرُ) و (فَدَكٌ) فأمْسَكهُما عمرُ، وقال: هما صدقةُ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كانتا لحقوقِه التي تَعْرُوهُ ونوائبِهِ، وأمرُهُما إلى مَن وَلِيَ الأمرَ. قال: فهما على ذلك إلى اليوم.

قال أبو عبد اللهِ: (اعتراك) : افْتَعَلْتَ (9) مِن عَرَوْته فأصبْته، ومنهُ يعروهُ واعتراني.

(7) أي: الدخول فيما دخل فيه الناس من المبايعة.

(8) قوله:"صدقته"بالنصب، ويصح الجر؛ أي: نخل بني النضير، وكانت قريبة من المدينة.

(9) كذا فيه، ولعله كان: افتعلك. وكذا وقع في"المجاز"لأبي عبيدة."فتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت