الناسَ [إلحافًا] ، [يتَعفَّفُ، واقرؤا إن شئتم -يعني قوله تعالى-: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} "."
707 -عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ رضي الله عنه قال: غزونا معَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غزوةَ تَبوكَ، فلمَّا جاءَ واديَ الَقُرَى إذا امرأةٌ في حديقةٍ لها، فقالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِهِ:
"اخرُصوا". وخرَصَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشَرةَ أوسُقٍ، فقال لها:"أحصي ما يَخرُجُ منْها". فلما أتَينا تَبوكَ، قالَ:
"أمَا إنها ستهُبُّ الليلَةَ ريحٌ شديدةٌ، فلا يقُومَنَّ أحدٌ، ومن كانَ معَه بَعيرٌ فليَعْقِلْهُ". فعقَلناها، وهبَّت ريحٌ شديدةٌ، فقامَ رجلٌ فألقتْهُ بجبَلِ طيِّءٍ.
وأهدى ملِكُ أيْلةَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بغلةً بيضاءَ، وكساهُ بُردًا، وكتَب له ببَحرهِمْ (44) . فلما أتى واديَ القرى، قال للمرأةِ:"كم جاءَت حديقتُكِ؟". قالت: عشَرةَ أوسُقٍ، خرْصَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:
"إنِّي متعجِّلٌ إلى المدينةِ، فمن أرادَ منْكم أن يتعجَّلَ معي (45) فليتعجَّل". فلما أشرفَ على المدينةِ قال:
(43) أي: حزر ما على النخل من التمر وتخمينه.
(44) أي: ببلدهم على البحر. والمعنى أنه أقرّه عليهم بما التزموه من الجزية.
(45) أي: إني سالك الطريق القريبة، فمن أراد فليأت معي، يعني: ممن له اقتدار على ذلك دون بقية الجيش."فتح".