1432 - قالَ ابنُ عباسٍ: أوَّلُ ما اتَّخَذَ النساءُ المِنْطَقَ (12) مِن قِبَل أمِّ إسماعيلَ، اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا لتُعَفِّيَ أَثَرَها على سارَةَ، ثم جاءَ (وفي روايةٍ: لمَّا كان بينَ إبراهيم وبين أهلِهِ ما كان؛ خَرَجَ 4/ 116) بها إبراهيمُ وبابنِها إسماعيلَ، وهي تُرْضِعُهُ، حتى [قَدِمَ مكةَ، فـ] وضَعَهُما عندَ البيتِ (13) عندَ دَوْحَةٍ فوقَ زمزمَ، في أعلى المسجدِ، وليس بمكةَ يومئذٍ أحدٌ، وليس بها ماءٌ، فوضَعَها هُنالِك، ووضَعَ عندَهُما جِرابًا فيه تَمْرٌ، وسِقَاءً فيه (وفي روايةٍ: شَنَّةٌ فيها) ماءٌ، [فجَعَلَتْ أمُّ إسماعيلَ تشربُ من الشَّنَّةِ، فيَدِرُّ لَبَنُها على صَبِيِّها] ، ثم قفَّى إبراهيمُ مُنْطَلِقًا [إلى أهلِهِ] ، فتَبعَتْهُ أمُّ إسماعيلَ، [حتى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ؛ نَادَتْهُ مِن ورائهِ] ، فقالت: يا إبراهيمُ! أيَنَ تَذْهَبُ وتترُكُنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنسٌ ولا شيءٌ؟! فقالت له ذلك مِرارًا، وجَعَلَ لا يَلْتَفِتُ إليها (وفي روايةٍ: إلى مَنْ تترُكُنا؟ قالَ: إلى اللهِ) ، فقالت لهُ: آللهُ الذي أمَرَكَ بهذا؟ قالَ: نعم. قالت: إذَنْ لا يُضَيِّعُنا، ثم رَجَعَتْ،
(*) بالتنوين من غير ذكر ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، وعدمه أولى من وجوده، فإنَّ تعلق ما
بعده بما قبله ظاهر؛ لأن قوله:"يزفون"أراد به قوله تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام: {فأقْبَلوا إليهِ يزفونَ} ؛ أي: يسرعون. فقوله: النَّسَلان في المشي تفسير له، على أن النَّسَلان معناه الإسراع في المشي، يُقالُ: نسل الماشي ينسل، من بابي ضرب ونصر، نَسْلًا ونَسَلًا ونَسَلانًا (بالتحريك في الأخيرين) : إذا أسرع في مشيه كما في"القاموس"وغيره، قال تعالى: {إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} ، وفي الحديث:"عليكم بالنَّسَلانَ"، فضبط الشارح إياه بسكون السين ليس على ما ينبغي.
(12) (المنطق) : ما تشده المرأة في وسطها عند الشغل؛ لئلا تعثر في ذيلها، وقوله:"لتعفي أثرها على سارة"؛ أي لتخفيه عليها بالترائي لها بزي الخادمة."قفى"معناه: ولَّى راجعًا إلى الشام.
(13) قلتُ: أي عند المكان الذي بُني عليه البيت بعد، كما يدل عليه السياق، وكذلك قوله:"في أعلى المسجد"، أي: مكان المسجد.