فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 2006

فأخبرني عُبيدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ أنَّ بنتَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُم حينَ اجْتَمعوا استعارَ منها موسى يَسْتَحِدُّ بها، فأعارَتْهُ، فأَخَذَ ابنًا لي وأنا غافِلَةٌ حينَ أتاهُ، قالَتْ:

فوَجَدْتُه مُجْلِسَهُ على فَخِذِهِ، والموسى بيدِهِ، ففَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ في وجهي، فقالَ: تَخْشَيْنَ أن أقْتُلَهُ؟ ما كنتُ لأفعَلَ ذلك [إن شاءَ اللهُ] .

[قالت:] واللهِ ما رأيتُ أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبَيْبٍ، واللهِ لقد وجَدْتُه يومًا يأكلُ مِن قِطفِ عِنَبٍ في يَدِهِ، وإنَّهُ لَمُوثَقٌ في الحديدِ، وما بمكةَ مِن ثَمَرٍ، وكانَت تقولُ: إنهُ لرِزْقٌ مِن اللهِ رَزَقَهُ خُبيبًا.

فلمَّا خَرَجوا مِن الحَرَمِ لِيقتُلوهُ في الحِلِّ؛ قالَ لهُم خُبَيْبٌ: ذَروني أرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَركوهُ، فرَكَعَ ركعتين، ثم [انصرف إليهم، فـ] قالَ: لولا أنْ تَظُنُّوا أنَّ ما بي جَزعٌ لَطَوَّلْتُها، اللهُمَّ! أَحْصِهِم عَدَدًا (96) ، [واقْتُلْهُم بَدَدًا (97) ، ولا تُبْقِ منهُم أحدًا، ثم أنشا يقولُ:]

فلستُ أُبالي حينَ أُقْتَلُ مُسْلمًا

على أيِّ شِقٍّ (وفي روايةٍ: جَنْبٍ) كانَ للهِ مصْرَعي

وذلكَ في ذاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ

يُبارِكْ على أوصالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ (98)

[ثم قامَ إليه أبو سَرْوَعَةَ عقبةُ بنُ الحارثِ] فقَتَلَهُ، فكانَ خُبيبٌ هو [أولُ مَنْ]

(96) أي: عمهم بالهلاك.

(97) بفتح الموحدة: يعني: متفرقين، فلم يحل الحول ومنهم أحد حي.

(98) جسد متقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت