"لا تَبْرحوا، إنْ رأيتُمونا ظهَرْنا عليهِم فلا تَبْرحوا، وإنْ رأيْتُموهم ظهروا علينا فلا تُعينونا"5/ 29)، فهَزَموهُم.
قالَ: فأنا واللهِ رأيتُ النساءَ يَشْتَدِدْنَ [في الجبلِ 5/ 29] ، قد بَدَتْ خلاخِلُهُنَّ وأسْوُقُهُنَّ، رافِعاتٍ ثيابَهُنَّ، فقالَ أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ جُبيرٍ: الغنيمةَ أَيْ قَوْمِ! الغنيمةَ، ظَهَرَ أصحابُكُم فما تَنْتَظِرون؟ فقالَ عبدُ اللهِ بنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُم ما قالَ لكُم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: واللهِ لنأتِيَنَّ الناسَ، فلَنُصِيبَنَّ مِن الغنيمَةِ، فلما أتَوْهُم (وفي روايةٍ: أبوا) صُرِفَتْ وجوهُهُم، فأقبلوا منهَزِمينَ، فذاك إذ يدعُوهُم الرسولُ في أُخْراهُم، فلم يَبْقَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - غيرُ اثْنَيْ عَشَرَ رجُلًا، فأصابوا منَّا سَبعينَ، وكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُهُ أصابَ من المشركينَ يوم بدرٍ أربعينَ ومائةً؛ سبعينَ أسيرًا، وسبعين قتيلًا، [وأشرفَ أبو سفيان] ، فقالَ أبو سفيان: أفي القومِ محمدٌ؟ (ثلاث مرات) فنهاهُم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُجيبوه. ثم قالَ: أفي القومِ ابنُ أبي قحافةَ؟ (ثلاث مرات) أقال:"لا تُجيبوهُ"،، ثم قالَ: أفي القوم ابنُ الخطاب؟ (ثلاث مرات) ، ثم رَجَعَ إلى أصحابِهِ؟ فقالَ: أمَّا هؤلاء فقد قُتِلواَ، [فلو كانوا أَحياءً لأجابوا] ، فما مَلَكَ عُمرُ نفسَهُ، فقال: كَذَبْتَ واللهِ يا عدوَّ اللهِ! إنَّ الذين عَدَدْتَ لأحياءٌ كُلُّهُم، وقد بَقِيَ لك ما يَسُوؤُكَ. قال [أبو سفيان] : يومٌ بيومِ بدْرٍ، والحربُ سِجالٌ، إنَّكُم سَتَجِدونَ في القومِ مُثْلَةً لم آمُرْ بها، ولم تَسُؤْني (90) ، ثم أخذ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلْ! اعْلُ هُبَلْ! قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:
(90) يعني: ما أمرت بتلك المثلة، وما كرهتها. وقوله:"اعلُ هُبَل!"؛ دعاء، معناه: علا حزبك يا هبل! و (هبل) : اسم صنم كان في الكعبة. وقوله:"ألا تجيبوا له"بحذف النون بدون ناصب لغة فصيحة، ولأبي ذر:"ألا تجيبون".