قالت عائشةُ رضي الله عنها: ولقد رأيتُه يَنزلُ عليه الوحيُ في اليومِ الشديدِ البرْدِ، فيَفصِمُ عنهُ وإن جبينَه ليتَفصَّدُ [3] عرَقًا.
3 -عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنَّها قالت: [كانَ 6/ 87] أولَ ما بُدِىءَ بهِ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - منَ الوحيِ الرُّؤيا الصالحةُ في النوم، فكانَ لا يَرى رؤيا إِلا جاءَت مِثل فلَقِ الصُّبحِ، ثم حُبِّبَ إليه الخَلاَءُ [4] ، وكانَ يَخلُو بغارِ حِرَاءٍ، فَيَتَحَنَّثُ فيه- وهوَ التعبُّدُ اللياليَ ذوَات الْعَددِ- قبْلَ أنْ يَنزِعَ إلى أهلهِ، ويتزوَّدُ لذلكَ، ثم يرجعُ إِلى خديجةَ، فيتَزوَّدُ لِمِثلِها [5] ، حتى جاءهُ (وفي روايةٍ: فَجِئَهُ) [6] الحقُّ وهوَ في غارِ حِرَاءٍ، فجاءه الملَكُ [فيه 8/ 67] ، فقالَ: اقرَأْ، قالَ: ما أَنا بقارىءٍ، قالَ: فأخذَني، فغَطَّني حتى بلَغَ منِّي الجَهْد [7] ، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، قلت: ما أَنا بقارىءٍ، فأَخذَني فغطني الثانيةَ، حتى بلَغَ منَّي الجَهدَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: اقرأْ، فقلتُ: ما أَنا بقارىءٍ، فأخَذَني فغطَّني الثالثةَ، ثم أَرسلَني، فقالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. [الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} الآيات] ، فرجَعَ بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرجُفُ فؤادُه (وفي روايةٍ: ترجف بوادره) [8] ،
فدخلَ على خديجةَ بنتِ خويلِدٍ، فقالَ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني، فزمَّلُوهُ حتى ذهبَ عنهُ الرَّوعُ، فقالَ لخديجةَ: [مالي؟] ، وأَخبرَها الخبرَ [وقال:] لقدْ خشِيتُ على نفْسي،
(3) من القصد، وهو قطع العِرْق لإسالة الدم، شبه جبينه بالعِرْق المفصود مبالغة في كثرة العَرَق.
(4) أي: الخلوة.
(5) أي: الليالي.
(6) أي: بغته. (الحق) أي: الأمر الحق.
(7) أي: بلغ الغط مني غاية وسعي. (أرسلني) أي: أطلقني.
(8) أي: أطرافه، وهو جمع (بادرة) : لحمة بين المنكب والعنق.