لقولِهِ، كالسَّلْسِلَةِ على صَفْوانٍ -قالَ عليٌّ (103) : وقالَ غيرُه: صَفَوانٍ- يَنْفُذُهُم ذلك، فإذا فُزِّعَ عن قُلوبهِمْ قالوا: ماذا قالَ ربُّكُم؟ قالوا للذي قالَ: الحقَّ، وهوَ العلىُّ الكبيرُ، فيسمَعُها مُسْتَرِقُو السمْعِ، ومُسْتَرِقُو السمْعِ هكذا واحدٌ فوقَ آخَرَ -ووصفَ سفيانُ بيدِهِ، وفرَّجَ بينَ أصابِعِ يدِهِ اليُمْنى؛ نَصَبَها بعضَها فوقَ بعضٍ- فربَّما أدْرَكَ الشِّهابُ المستمعَ قبلَ أنْ يرمِيَ بها (104) إلى صاحِبِهِ، فيُحْرِقُّهُ، وربَّما لم يُدْرِكْهُ حتى يَرْمِيَ بها إلى الذي يَلِيهِ، إلى الذي هو أسفلَ منهُ، حتى يُلْقُوها إلى الأرضِ -وربَّما قالَ سفيانُ: حتى تنتَهِيَ إلى الأرضِ- فتُلْقَى على فمِ الساحِرِ [والكاهِنِ] ، فَيَكْذِبُ معها مائةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ، فَيَقُولُونَ: ألمْ يُخْبِرْنا يومَ كذا وكذا: يكونُ كذا وكذا، فوجَدْناهُ حقًّا؟ للكَلِمَةِ التي سُمِعَتْ مِنَ السماءِ"."
[قلتُ لسفيانَ: إنَّ إنسانًا روى عنكَ عن عمرٍو عن عكرِمَةَ عن أبي هريرةَ ويرفعُهُ أنَّه قرأ: [فُرِّغَ] (105) ؟ قالَ سفيانُ: هكذا قرأَ عمرٌو؛ فلا أدْري سَمِعَهُ هكذا
(103) هو ابن عبد الله المديني شيخ المصنف فيه. وقوله:"غيره"؛ يعني: غير سفيان بن عيينة. قلت: والظاهر أن الخلاف بين سفيان وغيره، والخلاف بينهما هو في زيادة:"ينفذهم ذلك"، فلم يذكرها سفيان وذكرها غيره، ويحتمل أن الخلاف إنما هو في ضبط فاء قوله:"صفوان"، فسفيان ذكرها بالسكون، وغيره بالفتح، وقوَّى هذا الاحتمال الحافظ في"الفتح"؛ لثبوت تلك الزيادة في رواية عن سفيان. والله أعلم.
(104) أي: بالكلمة. قوله:"فيحرقه"بالنصب عطفًا على السابق، ولأبي ذر بالرفع. قوله:"فيصدق"، ولأبي ذر:"فيصدْق"- مبنيًّا للمفعول- الساحر في كذباته.
(105) قوله: {أنه قرأ (فرغ) } بالراء والغين. وقوله:"فلا أدري سمعه هكذا أم لا؟"؛ أي: سمعه من عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه؛ بناء على أنها قراءته. وقول سفيان: وهي قراءتنا"؛ يريد: نفسه ومَن تابعه."
قال الحافظ:"وهذه القراءة رويت أيضًا عن الحسن وقتادة ومجاهد، والقراءة المشهورة بالزاي والعين المهملة".