أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه بهِ اليومَ على نفسي (وفي طريق: قالَ: وكانَ الرجلُ إذا أرسلَ إليها من الصحابةِ قالت: لا واللهِ؛ لا أوثرهُم بأحدٍ أبدًا 8/ 153) (25) .
فلما أقبلَ؛ قيلَ: هذا عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ قد جاءَ. قالَ: ارْفَعوني، فأسنَدَهُ رجل إليه، فقالَ: ما لَدَيْكَ؟ قالَ: الذي تُحِبُّ يا أميرَ المؤمنينَ! أذِنَتْ [لك 2/ 107] . قالَ: الحمدُ للهِ، ما كانَ مِن شيءٍ أهمَّ إلي مِن ذلك [المَضْجِعِ] ، فإذا أنا قَضَيْتُ فاحْمِلوني، ثم سَلِّمُ [ـوا] ، فقُلْ: يستأذِنُ عمرُ بنُ الخطاب، فإنْ أذِنَتْ لي فأدْخِلُوني، وإنْ ردَّتْني [ف 4/ 107] ، رُدُّوني إلى مقابِرِ المسلمينَ.
وجاءت أمُّ المؤمنينَ حفصةُ، والنساءُ تسيرُ معها، فلما رأيْناها قُمْنا، فوَلَجَتْ عليه، فبكَت عندَه ساعة، واستأذَنَ الرجالُ، فوَلَجَتْ داخِلًا (26) لهُم، فسَمِعْنا بكاءَها مِن الداخِلِ؛ فقالوا: أوْصِ [نا] ، يا أميرَ المؤمنينَ! استَخْلِفْ. قالَ: ما أجِدُ أحَقَّ بهذا الأمرِ مِن هؤلاءِ النفَرِ -أو الرهطِ- الذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهُم راضٍ، [فمَن اسْتَخْلَفُوا بعدي فهو الخليفةُ، فاسْمَعُوا لهُ وأطِيعُوا] .. فسمَّى: عليًّا، وعثمانَ، والزبيرَ، وطلحةَ، وسعدًا، وعبدَ الرحمن، وقالَ: يَشْهَدُكُم (27) عبدُ اللهِ بنُ عمر، وليس لهُ مِن الأمر شيءٌ -كهيئَةِ التعزيةِ لهُ- فإنْ أصابَتِ الإمْرَةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فَلْيَسْتَعِنْ بهِ أيُّكُم ما أُمِّرَ، فإني لم أعْزِلْهُ عن عجزٍ ولا خيانةٍ.
(25) قال ابنُ التين: (كذا وقع، والصواب: لا أوثر أحدًا بهم أبدًا". قال الحافظ: (وكأنه يقولُ: إنه مقلوب. وهو كذلك".
(26) أي: مدخلًا لأهلها.
(27) بسكون الدال وضمها، أي: يحضركم. وقوله:"كهيئة التعزية له"؛ أي: كهيئة التصبير له عن طلب الخلافة.