ربي (69) لَيُعَذِّبَنِّي عذابًا ما عَذَّبَهُ أحدًا [من العالمينَ] ، فلما ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمَرَ اللهُ تعالى الأرض فقالَ: اجمَعي ما فيكِ منه، ففَعَلَتْ (وفي طريقٍ: فأمرَ اللهُ البحرَ فجَمَعَ ما فيه، وأمرَ البرَّ فجَمَعَ ما فيه) ، فإذا هو قائمٌ، فقالَ: ما حَمَلَكَ على ما صنعتَ؟ قالَ: يا ربِّ! خشيَتُكَ حَمَلَتْني، [وأنتَ اعْلَمُ] ، فغَفَرَ لهُ"."
528 -وقالَ غيرُه:
"مخافَتُكَ يا ربِّ!".
(69) قاله في حال دهشته وغلبة الخوف عليه؛ كما رجحه الحافظ.
528 -هذا معلق كما ترى، فقال الحافظ:"الغير المذكور هو عبد الرزاق، كذا رواه عن معمر بلفظ:"خشيتك"بدل"مخافتك"! وأخرجه أحمد عن عبد الرزاق بهذا"!
كذا قال، وقد انقلب عليه الأمر، فإن هذا التعليق منه علقه على هذا الحديث المعلق عند المصنف بلفظ:"وقال غيره: مخافتك يا رب!"، فانقلب على الحافظ رحمه الله، فقال في"شرحه":" (وقال غيره: خشيتك) ، الغير المذكور هو عبد الرزاق ...".
ثم إنني لم أر الحديث في"المسند"باللفظ الذي ذكره الحافظ، ولا بلفظ المصنف، وإنما بلفظ:"خشيتك يا رب! أو مخافتك"، هكذا هو في"المسند" (2/ 269) على الشك: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر ... وكذلك رواه مسلم (8/ 97 - 98) .
وعليه؛ فيحتمل عندي أن يكون الغير المشار إليه عند المصنف ليس هو عبد الرزاق، وإنما هو غير أبي هريرة من الأصحاب، مثل حذيفة رضي الله عنه، فقد رواه المصنف عنه في"81 - الرقائق/ 24 - باب"بلفظ:"مخافتك"، لكن في رواية أخرى له بلفظ:"خشيتك"، كما تقدم هنا (رقم 1496) ، أو أبي سعيد الخدري، فقد رواه المصنف عنه، لكن على الشك أيضًا بلفظ:"قال: مخافتك أو فرق منك"؛ كما سيأتي في"ج 4/ 97 - التوحيد/ 35 - باب".
وأخرجه أحمد (1/ 5) عن أبي بكر الصديق بلفظ:"مخافتك"دون التشكك، وإسناده جيد، وصححه جماعة كما تراه في"تخريج السنة" (812) . وأخرجه (1/ 398) من حديث ابن مسعود به. وإسنادهما حسن. وكذلك أخرجه (4/ 447 و 5/ 3) عن معاوية بن حيدة، وإسناده جيد.