فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2006

قال ابنُ عباسٍ: قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:

"فذلك سعيُ الناسِ بينَهُما"، فلما أشرَفَتْ على المروةِ، سَمِعَتْ صوتًا، فقالت: صَهٍ (17) - تريدُ: نفسَها- ثمَّ تَسَمَّعتْ، فسَمِعَتْ أيضًا، فقالت: قد أسْمَعْتَ إنْ كانَ عندَكَ غَوَاثٌ (وفي روايةٍ: فقالت: أغِثْ إنْ كانَ عندك خيرٌ) ، فإذا هي بالمَلَكِ (وفي روايةٍ: فإذا جبريلُ) عند موضِعِ زَمْزَمَ، فبَحَثَ بعَقِبِهِ [هكذا، وغَمَزَ عَقِبَهُ على الأرضِ] ، حتى ظهَرَ الماءُ، [فدَهِشَتْ أمُّ إسماعيلَ] ، فجَعَلَتْ تُحَوِّضُهُ، وتقولُ بيدها هكذا، وجَعَلَتْ تَغْرِفُ من الماءِ في سقائِها، وهو يفورُ بعدما تَغرِفُ.

قال ابنُ عباسٍ: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:

"يَرْحَمُ اللهُ أمَّ إسماعيلَ، لو تَرَكَتْ زمزمَ- أو قالَ: لو لَمْ تَغْرِفْ مِن الماءِ (وفي روايةٍ: لولا أنها عَجِلَتْ) - لكانت زمزمُ عَيْنًا مَعِينًا (وفي روايةٍ: لو تَرَكَتْهُ كانَ الماءُ ظاهرًا) ". قالَ: فشَرِبَتْ [من الماءِ] ، وأرْضَعَتْ ولَدَها (وفي روايةٍ: ويَدِرُّ لبنُها على صبيِّها) ، فقالَ المَلَكُ: لا تَخافوا الضَّيْعَةَ، فإنَّ ها هنا بيتَ اللهِ يَبني (18) هذا الغلامُ وأبوهُ، فإنَّ اللهَ لا يُضَيِّعُ أهلَهُ. وكانَ البيتُ مرتفعًا من الأرضِ كالرابيةِ، تأتيهِ السُّيُولُ، فتأخذُ عن يمينِهِ وشمالِهِ.

فكانت كذلك حتى مَرَّتْ بهِم رُفْقَةٌ مِن جُرْهُم- أو أهلُ بيتٍ من جُرهُم-

(17) أي: اسكتي. وقوله:"غِواث"بكسر الغين المعجمة. ولأبي ذر بضم الغين. وقال الحافظ

ابن حجر:" (غَواث) : بفتحها للأكثر".

(18) قوله:"يبني"بحذف ضمير المفعول، وعند الإسماعيلي:"يبنيه"بإثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت