وقال الحسن: كانوا يبتدرون إذا طلعت الشمس إلى نصبهم التي كانوا يعبدونها من دون الله لا يلوى أوّلهم على آخرهم.
{يُوفِضُونَ} يُسرعون.
والإيفاض الإسراع.
قال الشاعر:
فوارس ذُبْيانَ تحت الحدي ...
د كالجنّ يُوفضن من عَبْقَرِ
عبْقَرٌ: موضع تزعم العرب أنه من أرض الجن.
قال لبِيد:
* كهول وشبان كجِنّة عبقرِ ...
وقال الليث: وفضت الإبل تَفِض وفضاً، وأوفضها صاحبها.
فالإيفاض متعدّ، والذي في الآية لازم.
يقال: وفض وأوفض واستوفض بمعنى أسرع.
قوله تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}
أي ذليلة خاضعة، لا يرفعونها لما يتوقعونه من عذاب الله.
{وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} أي يغشاهم الهوان.
قال قتادة: هو سواد الوجوه.
والرهَقُ: الغشيان، ومنه غلام مراهق إذا غشى الاحتلام.
رهِقه (بالكسر) يرهَقه رَهَقاً أي غَشِيَه، ومنه قوله تعالى: {وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} [يونس: 26] .
{ذَلِكَ اليوم الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ} أي يوعدونه في الدنيا أن لهم فيه العذاب.
وأخرج الخبر بلفظ الماضي لأن ما وعد الله به يكون ولا محالة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}