قال القاضي أبو محمد: فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها ، ويجيء قوله عليه السلام:"ولا يستشهدون"، أي وهم غير أهل لذلك ، وقال آخرون من العلماء: هم شهود الزور ، لأنهم يؤدونها والحال لم تشهدهم ولا المشهود عليه ، وقرأ حفص عن عاصم:"بشهاداتهم"على الجمع وهي قراءة عبد الرحمن ، والباقون"بشهادتهم"على الإفراد الذي هو اسم الجنس. والمحافظة على الصلاة إقامتها في أوقاتها بشروط صحتها وكمالها ، وقال ابن جريج: يدخل في هذه الآية التطوع. وقوله تعالى: {فمال الذين كفروا قبلك مهطعين} الآية نزلت بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند الكعبة أحياناً ويقرأ القرآن ، فكان كثير من الكفار يقومون من مجالسهم مسرعين إليه يتسمعون قراءته ويقول بعضهم لبعض: شاعر وكاهن ومفتر وغير ذلك.
و {قبلك} معناه فيما يليك ، و:"المهطع"الذي يمشي مسرعاً إلى شيء قد أقبل عليه ببصره. وقال ابن زيد: لا يطرف ، و: {عزين} جمع عزة ، قال بعض النحاة أصلها عزوة ، وقال آخرون منهم: أصلها عزهة ، وجمعت بالواو والنون عوضاً مما انحذف منها نحو سنة وسنون ، ومعنى العزة: الجمع اليسير فكأنهم كانوا ثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة ومنه قول الراعي: [الكامل]
أخليفة الرحمن إن عشيرتي... أمس سوامهمُ عزين فلولا