وقيل: يتعلق قوله: {فِي يَوْمٍ} بقوله: {دَافِعٌ} ؛ أي: ليس له دافع من الله في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وقيل: يتعلق بـ {وَاقِعٍ} ، والمعنى سأل سائل بعذاب واقع للكافرين في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. وعلى هذين المعنييْن يكون في الكلام تقديم وتأخير؛ أي: ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه. وقيل: المعنى تصعد الملائكة من أسفل الأرض إلى عرشه في قدر يوم من أيامكم لو صعده غيرهم قطعه في خمسين ألف سنة، وهذا معنى قول مجاهد. وقيل: متعلق بمحذوف دلَّ عليه قوله: {بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} أي: يقع ذلك العذاب في يوم كان مقداره في علم الله تعالى خمسين ألف سنة ممّا تعدّون، وهو يوم القيامة. وعلى هذا فلا تقديم ولا تأخير، كما في"الجلالين".
وقرأ الجمهور: {تَعْرُجُ} بالتاء الفوقية على التأنيث نظرًا للفظ الملائكة. وقرأ عبد الله، والكسائيّ، وابن مقسم، وزائدة عن الأعمش بالياء التحتانية بالتذكير لتذكير الملائكة على الأصل كقراءة {نَادَاهُ} ، {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} اهـ كرخي.
وقال مجاهد: المراد بالملائكة هم ملائكة حفظة للملائكة الحافظين لبني آدم، لا تراهم الحفظة كما لا نرى نحن حفظتنا. وقال الجمهور: والروح هو جبريل عليه السلام، وقيل: ملك غير جبريل عظيم الخلقة. وقال أبو صالح: خلق كهيئة الناس وليسوا بالناس. وقال قبيصة بن ذؤيب: روح الميت حين تقبض. والضمير في {إِلَيْهِ} عائد إلى الله تعالى؛ أي: إلى عرشه، أو حيث يهبط منه أمره تعالى. وقيل: {إِلَيْهِ} ؛ أي: إلى المكان الذي هو محلّهم، وهو في السماء، لأنّها محل بره وكرامته.