فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458775 من 466147

3 -وقوله: {مِنَ اللَّهِ} إمّا متعلق بـ {وَاقِعٍ} ؛ أي: واقع من جهته تعالى، أو بـ {دَافِعٌ} ؛ أي: ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته، وأوجبت الحكمة وقوعه. {ذِي الْمَعَارِجِ} صفة للجلالة، لأنه من الأسماء المضافة مثل: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ} ونحوهما. والمعارج جمع معرج بفتح الميم هنا بمعنى مصعد، وهو موضع الصعود. والمعنى: ذي المصاعد والدرجات التي تصعد فيها الملائكة؛ أي: خالق المعارج ومالكها. والمراد بها الأفلاك التسعة المرتّبة بعضها فوق بعض، وهي السماوات السبع والكرسيّ والعرش. وقال الكلبيّ: هي السماوات، وسمَّاها معارج لأن الملائكة تعرج فيها. وقيل: المعارج مراتب نعم الله تعالى على الخلق. وقيل: المعارج العظمة، وقيل: هي الغرف جعلها لأوليائه في الجنة.

وقرأ ابن مسعود: {ذي المعاريج} بزيادة الياء، يقال: معارج ومعاريج، وحكمهما واحد، مثل: مفاتح ومفاتيح.

والمعنى: أي طلب طالب عذابًا واقعًا لا محالة سواء طلب أم لم يطلب، لأنّه نازل بالكافرين في الآخرة، لا. يدفعه عنهم أحد، فلماذا هم يطلبونه استهزاءً. {مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) } ؛ أي: ليس لذلك العذاب الصادر من الله دافع من جهته إذا جاء وقته، فإذا اقتضت الحكمة وقوعه اجمتنع أن لا يفعله، وهو ذو النعم التي تصل إلى الناس على مراتب مختلفة ودرجات متفاوتة.

والخلاصة: أنَّ العذاب الذي طلبه السائلون واستبطؤوه واقع لا محالة؛ وهو سبحانه لم يفعل ذلك إلّا لحكمة، وهي وضعهم في الدركات التي هم أهل لها بحسب استعدادهم وما دسوا به أنفسهم من سيء الأعمال والخطايا التي أحاطت بهم من كل صوب. وقد نظم سبحانه العوالم فجعل منها مصاعد ومنها دركات، فليكن هؤلاء في الدركات، وليكن المؤمنون وإلملائكة في الدرجات طبقًا، عن طبق على نظم ثابتة اقتضتها الحكمة والمصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت