(هَب لَهَا من النسيم رائد ... فعادها من الغرام عَائِد)
(نُوق نفى عَنْهَا الْحمى طيب الْكرَى ... فَهِيَ كَمَا شَاءَ السرى سواهد)
(أنحلها تَحت الدؤب اينها ... فمارت الأنساع والقلائد)
(فَلَا تخالفها إِذا مَا التفتت ... شوقا إِلَى بَان الْحمى يَا قَائِد)
(وَقل لَهَا لعا إِذا مَا عثرت ... فَهِيَ لحمل وجدهَا تكابد)
(مذ حكم الْبَين عَلَيْهَا لم تزل ... تبْكي عَلَيْهَا البيد والفدافد)
يَا صبيان التَّوْبَة للنَّفس حَظّ وَعَلَيْهَا حق {فَلَا تميلوا كل الْميل} خُذُوا مَالهَا واستوفوا مَا عَلَيْهَا {وزنوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم} فَإِن رَأَيْتُمْ من النُّفُوس فتورا فاضربوهن بِسَوْط الهجر {فَإِن أطعنكم فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا} على أَنِّي أوصِي صبيان التَّوْبَة بالرفق وبعيد أَن يقر خَائِف أَو يسمع العذل محب
(لَيْت شعري هَل أرى فِي طريقي ... سَعَة تفسح كرب الْمضيق)
(قد رماني الْحبّ فِي لج بَحر ... فَخُذُوا يَا قوم كف الغريق)
(حل عِنْدِي حبكم فِي شغافي ... حل مني كل عقد وثيق)
(عفت دنياي اشتياقا إِلَيْكُم ... وتساوى خامها والدبيقي)
(ورفضت الْكل شغلا بوجدي ... فانجلى لي كل معنى دَقِيق)
(يَا صديقي عِنْدِي الْيَوْم شغل ... فاله عني واشتغل يَا صديقي)
(بيدان تذكر لي حب قلبِي ... فاعد ذكرهم يَا رفيقي)
(غصني الشوق إِلَيْهِم بريقي ... واحريقي فِي الْهوى واحريقي)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...