فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458725 من 466147

في أشباه لهذا كثيرة.

وأنكروا مع هذا (السّحر) إلا من جهة الحيلة.

وقالوا: منه رقاة التّميمة يفرّق بها بين المرء وزوجه ، والكذب تصرف به القلوب عن المحبة إلى البغضة ، وعن البغضة إلى المحبة.

وقالوا: منه السّموم يسحر بها فتقطع عن النساء ، وتحتّ الشّعر وتغيّر الخلق.

واللّه تعالى يقول: وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (5) [الفلق: 4 ، 5] فأعلمنا أنهن ينفثن - والنّفث كالتّفل - كما ينفث الرّاقي في عقد يعقدها.

قال الشاعر"1":

يعقّد سحر البابليين طرفها مرارا ويسقينا سلافا من الخمر

فأراد أن طرفها يذهب بعقولنا كما يذهب السّحر والراح بالعقل.

وقد سحر رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعل سحره في بئر ذي أروان ، واستخرجه (عليّ) منها ، وجعل يحلّه عقدة عقدة ، فكلما حل عقدة وجد النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم راحة وخفّا ، فلما فرغ من حلّه قام النبي ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، كأنما أنشط من عقال"2".

وقال اللّه تعالى: يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ [البقرة: 102] .

أفتراهما كانا يعلّمان التّمائم ، والكذب وسقي السّموم ؟ !.

وبمثل هذا النظر أنكروا عذاب القبر ، ومساءلة الملكين ، وحياة الشهداء عند ربهم يرزقون ، وأنكروا إصابة العين ونفع الرّقي والعوذ ، وعزيف الجنان ، وتخبّط الشيطان ، وتعوّل الغيلان.

فلما رأوا تواطؤ العرب على ذلك ، وإكثار الشعراء فيه ، كقول: ذي الرّمة"3":

(1) البيت من الطويل ، وهو لذي الرمة في ملحق ديوانه ص 1877 ، وأساس البلاغة (عقد) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 4/ 89.

(2) انظر الحديث عند البخاري في الطب باب 39 ، وأبو داود في الطب باب 19.

(3) البيت من الطويل ، وهو في ديوان ذي الرمة ص 296 ، ولسان العرب (ادلهم) ، والحيوان 6/ 248.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت