و (الزكاة) : الصلاح، وأصله أيضا من زيادة الخير، يقال: رجل زَكِيٌّ أي زائد الخير من قوم أزكياء، وَزكَّى القاضي الشهود إذا بين زيادتهم في الخير، وسمي ما يخرجه من المال للمساكين بإيجاب الشرع زكاة، لأنها تزيد في المال الذي تخرج منه وتوفره وتقيه الآفات.
وقوله تعالى: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} . أصل الركوع في اللغة الانحناء، وكل شيء ينكب لوجهه وتمس ركبته الأرض أو لا تمسها بعد أن يخفض رأسه فهو راكع، ويقال للشيخ إذا انحنى من الكبر: قد ركع.
قال لبيد:
أَدِبُّ كَأَني كُلَّماَ قُمْتُ رَاكِعُ
فالراكع: المنحني في قول لبيد.
وقال آخر:
وَلَكِنِّي أَنُصُّ العِيَس تَدمَى ... أَظلتها وَترْكَعُ بِالْحُزُون
أي تنكب لوجوهها.
قال المفسرون: معناه، وصلوا مع المصلين محمد وأصحابه، فعبر بالركوع عن جميع الصلاة،، إذ كان ركناً من أركانها، كما عبر باليد عن الجسد في قوله {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] .
وقيل: إنما عبر بالركوع عن الصلاة، لأنه أول ما يشاهد مما يدل على أن الإنسان في صلاة، وإنما قال: (واركعوا) بعد قوله: (وأقيموا الصلاة) وكان الركوع داخلا في الصلاة، لأنه أراد الحث على إقامة الصلاة جماعة.
وقيل: لأنه لم يكن في دين اليهود ولا في صلاتهم ركوع، فذكر ما اختص بشريعة الإسلام، والآية خطاب لليهود. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 2/ 425 - 448} .