فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37562 من 466147

فإن قيل: هذه النعم التي أنعم الله بها على اليهود هم أبداً يذكرونها ويفخرون بها، فلم ذُكِّروا ما لم ينسوه؟ قيل: المراد بقوله: (اذكروا) اشكروا، وذكر النعمة شكرها، وإذا لم يشكروها حق شكرها، فكأنهم نسوها وإن أكثروا ذكرها.

وقال ابن الأنباري: أراد اذكروا ما أنعمت عليكم فيما استودعتكم

من علم التوراة وبينت لكم من صفة محمد، وألزمتكم من تصديقه واتباعه، فلما بعث - صلى الله عليه وسلم - ولم يتبعوه كانوا كالناسين لهذه النعمة.

والأجود في {نِعْمَتِيَ الَّتِي} فتح الياء، وكل (ياء) كانت من المتكلم ففيها لغتان: الإرسال والفتح، فإذا لقيها ألف ولام اختارت العرب اللغة التي حركت فيها الياء، وكرهوا الأخرى، لأن اللام ساكنة فلو لم يفتحوا لأشبه أن تكون النعمة مجرورة على غير الإضافة، فأخذوا بأوثق الوجهين وأبينهما، لأنه أدل على الأصل وأشكل بما يلزم في

الاستئناف من فتح ألف الوصل.

وقد يجوز إسكانها مع الألف واللام أيضا كقوله: {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] قرئ بإرسال (الياء) وبنصبها، وإنما اختير الإرسال هاهنا لأن الاختيار ألا تثبت (ياء) الإضافة في النداء نحو قولك: (يا غلام أقبل) وإذا لم تثبت لم يكن سبيل إلى التحريك.

فأما قوله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} [الزمر: 17، 18] الاختيار هاهنا الإرسال، لأن (الياء) لا تثبت في الفواصل، وقوله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ} آخر الآية.

قال الزجاج: اختير فتح الياء مع اللام لالتقاء الساكنين، ويجوز أن تحذف الياء في اللفظ لالتقاء الساكنين، والاختيار الفتح، فأما قوله: {أَخِي (30) اشْدُدْ} [طه: 30، 31] فلم يكثر القراء فتح هذه الياء، وأكثرهم

يفتحها مع الألف واللام، ولعمري إن لام المعرفة أكثر استعمالا، ولكني أقول: فتح الياء هاهنا كفتحه مع اللام، لأن اجتماع الساكنين مع اللام وغيرها واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت