وَقَوْلِهِ: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} وَالْمَعْنَى صَلَاةُ الْفَجْرِ؛ فَيَنْتَظِمُ وَجْهَيْنِ مِنْ الْفَائِدَةِ: أَحَدُهُمَا: إيجَابُ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالرُّكُوعِ إلَّا وَهُوَ مِنْ فَرْضِهَا، وَالثَّانِي: الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ قِيلَ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُرِيدَ بِعِطْفِ الرُّكُوعِ عَلَيْهَا الصَّلَاةَ بِعَيْنِهَا قِيلَ لَهُ: هَذَا جَائِزٌ إذَا أُرِيدَ بِالصَّلَاةِ الْمَبْدُوءِ بِذِكْرِهَا الْإِجْمَالُ دُونَ صَلَاةٍ مَعْهُودَةٍ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ: {وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} إحَالَةً لَهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي بَيَّنَهَا بِرُكُوعِهَا وَسَائِرِ فُرُوضِهَا وَأَيْضًا لَمَّا كَانَتْ صَلَاةُ أَهْلِ الْكِتَابِ بِغَيْرِ رُكُوعٍ وَكَانَ فِي اللَّفْظِ احْتِمَالُ رُجُوعِهِ إلَى تِلْكَ الصَّلَاةِ بَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ الَّتِي يَتَعَبَّدُ بِهَا أَهْلُ الْكِتَابِ بَلْ الَّتِي فِيهَا الرُّكُوعُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 1 صـ 38 - 39}