واختار الشافعي وأصحابه واللَّيث بن سعد تشهّد"ابن عباس؛ قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعّلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن، فكان يقول:"التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله""واختار الثّوْرِي والكوفيون وأكثر أهل الحديث تشهد ابن مسعود الذي رواه مسلم أيضاً قال:"كنا نقول فِي الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله، السلام على فلان؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم:"إن الله هو السلام فإذا قعد أحدكم فِي الصلاة فليقل التحيّات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد (لله) صالح فِي السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم يتخير من المسألة ما شاء""، وبه قال أحمد وإسحاق وداود."
وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ويميل إليه.
وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً وموقوفاً نحو تشهد ابن مسعود.
وهذا كله اختلاف فِي مباح ليس شيء منه على الوجوب، والحمد لله وحده.
فهذه جملة من أحكام الإمام والمأموم تضمّنها قوله جل وعز: {واركعوا مَعَ الراكعين} [البقرة: 43] .
وسيأتي القول فِي القيام فِي الصلاة عند قوله تعالى: {وَقُومُواْ للَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] .
ويأتي هناك حكم الإمام المريض وغيره من أحكام الصلاة، ويأتي فِي"آل عمران"حكم صلاة المريض غير الامام، ويأتي فِي"النساء"فِي صلاة الخوف حكم المفترض خلف المتنفل، ويأتي فِي سورة"مريم"حكم الإمام يصلي أرفع من المأموم، إلى غير ذلك من الأوقات والأذان والمساجد؛ وهذا كله بيان لقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصلاة} .
وقد تقدّم فِي أوّل السورة جملة من أحكامها، والحمد لله على ذلك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 1 صـ 342 - 364}