واحد منكم أَوَّل كَافرٍ به كقولك كسانا حلة. فإن قيل كَيْفَ) وأول كافر ما أضيف إليه لما
كانت المطابقة بين أفعل التَّفْضيل وبين مَوْصُوفه حين أضيف إلَى نكرة، وهنا ليس كَذَلكَ
حاول بيانه ومطابقته وسره أن أفعل التَّفْضيل إذا أضيف إلَى نكرة يكون لتفضيل الْمَوْصُوف
على ما أضيف إليه تفضيلًا عَلَى حسب ما هُوَ عليه من الإفراد والتثنية والجمع مثل هو
أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال يعني أن هذا الجنس إذا وزع رجلًا رجلًا
فهو أفضل من كل رجل وإذا وزع رجلين رجلين، فهما أفضل من كل رجلين رجلين وكذا
الجمع وهنا الْمَوْصُوف جمع والْمُضَاف إليه مفرد فلا مطابقة بَيْنَهُمَا ويستحيل أن تكون
الجماعة أول كافر سلك في توجيهه أحد طريقين إما بتأويل الْمُضَاف إليه بحَيْثُ يصير جمعا
في الْمَعْنَى بتقدير أول فريق أول فوج، والفريق والفوج في معنى الجمع بناء عَلَى أن المراد
بـ كافرٍ الجنس لا الفرد منه. وحاصله فريق أو فوج كما ذكره أو بتأويل الْمَوْصُوف بأن يجعل
مفردًا بأن يراد تعميم النفي إلَى كل فرد وإدخال كل بعد اعتبار حكم النفي؛ ولكون الْمَعْنَى
ولا يكن كل واحد منكم أَوَّلَ كَافرٍ به، ولما كان هذا الوجه الأخير خلاف الظَّاهر أيده بقوله
كسانا حلة فإن الْمُرَاد بالجمع هنا كل واحد واحد لا المجموع من حيث المجموع؛ إذ الحلة
الواحدة لا تسع المجموع فإذا قامت القرينة عَلَى ذلك حسن إرادة كل واحد من المجموع
ويقرب من هذا ما يقال إذا قوبل الجمع بالجمع يراد به انقسام الآحاد إلَى الآحاد نحو ركب
القوم دوابهم لكن مع ذلك لما كان فيه نوع بعد آخره عَلَى أنه من قبيل نزع الخف قبل
[الوصول] إلَى الماء(نهوا عن التقدم في الكفر، وقد سبقهم مشركو العرب. قلت الْمُرَاد به
التعريض لا الدلالة عَلَى ما نطق به الظَّاهر، كقولك أما أنا فلست بجاهل، أو ولا تكُونُوا).
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: كسانا حلة أي كسا كل واحد منا حلة، وليس الْمَعْنَى كما جميعنا حلة واحدة، وكذا
الْمَعْنَى هَاهُنَا أي ولا يكن كل واحد منكم أول كافر له.
قوله: أما أنا فلست لجاهل، فإن المقصود به إثبات الجهل للمخاطب عَلَى وجه التعريض لا
سلب الجهل عن نفسه وكذا قوله: (ولا تكُونُوا أَوَّلَ كَافرٍ به) تعريض لمشركي مكة