على لذلك. أي عرض بقوله لأنهم أهل النظر في معجزاته ظاهره الْمُصَنّف اختار رجوع
ضمير به إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ غير مذكور صريحًا بل حكمًا عَلَى أنه لا
يلائم قوله الآتي فإن من كفر بالْقُرْآن فإنه كالصريح في إرجاع ضمير به إلَى الْقُرْآن. وجه
التوفيق أنه ارجع الضَّمير إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لكن العلم بشأنه ومعجزاته المؤدي إلَى
الإيمان به في الأكثر، وذلك يقتضي الإيمان بالْقُرْآن فما سيذكره بيان حاصل الْمَعْنَى، والأظهر
أن الضَّمير راجع إلَى الْقُرْآن لكونه مذكورًا لفظًا ولأنه يناسب قوله ولذلك عرض بقوله فإن
ضمير به عَلَى هذا الْمَعْنَى راجع إلَى الْقُرْآن، فالأوضح أن يكون راجعًا إليه أَيْضًا مع أن قوله
الآتي فإن من كفر بالْقُرْآن صريح فيه والتعليل بأنهم كانوا أهل النظر في سورة الْقيَاس
المركب بين الْمُصَنّف أولًا كون النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ معلومًا بشأنه وحليته ونعوته الجليلة
عندهم وأشار ثانيًا إلَى مقدمة ينساق الذهن إليها بمقتضى المقام، وهو أن كل من هذا شأنه
عندهم فأجيب عليهم أولًا الإيمان بما أنزل عليه، وخلاصة الدليل هكذا أن أهل الْكتَاب
الواجب عليهم أن يكُونُوا أول من آمن بما أنزل عَلَى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لأنهم يعرفونه
عَلَيْهِ السَّلَامُ كما يعرفون أبناءهم حتى كانوا المستفتحين به والمبشرين بزمانه وكل من
يعرفونه كَذَلكَ، فالواجب عليهم أن يكُونُوا أول من آمن بما أنزل عليه وهو الْقُرْآن فأهل
الْكتَاب يجب عليهم أن يكُونُوا أول من آمن بالْقُرْآن، وهو المطلوب ولم يشر في الموضعين
إلى تَجْويز الأمرين كما ذهب إليه العلماء من الْمُفَسّرينَ لأن رجوع الضَّمير إلَى الرَّسُول
عَلَيْهِ السَّلَامُ خلاف السوق، ولا يلائم مذاق كلام الْمُصَنّف (والمبشرين بزمانه وأَوَّل كَافرٍ به)
والمستفتحين أي المنتصرين من الاستفتاح بمعنى الاستنصار أي المستنصرين به عَلَى
الْمُشْركينَ قائلين اللهم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوت في التَّوْرَاة، كذا قاله الْمُصَنّف في
قَوْلُه تَعَالَى: (وكانوا من قبل يستفتحون عَلَى الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. فعلم منه
أن المخاطبين هنا أصحاب التَّوْرَاة. أما علماؤهم فيدخل الجاهلين تبعًا أو مطلقهم والتعميم
إلى أهل الْإنْجيل ليس بمناسب للمقام وإن كان له وجه في الْجُمْلَة، وإنَّمَا رَجَّحَ كون
المخاطبين علماءهم؛ إذ معرفة كون الْقُرْآن مُصَدِّقًا للتوراة إنما يناسب أهل العلم، وإنما جوز
العموم لأن القدرة عَلَى التوفيق بن الكتابين تحققها في بعض الأفراد كافٍ في الخطاب إلَى
الكل عَلَى أن الجهلة من شأنهم التوفيق الْمَذْكُور بالْقُوَّة وإن لم يتحقق بالْفعْل.
قوله: (وقع خبرًا عن ضمير الجمع بتقدير أول فريق أو فوج أو بتأويل لا يكن كل
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: بتقدير أول فريق لما كان في قوله عز وجل (ولا تكُونُوا أَوَّلَ كَافرٍ به)
إشكال من جهة اللفظ. والْمَعْنَى أول الآية بوجه ينحل به الإشكال. أما الإشكال من جهة اللَّفْظ فلأن
أول أفعل التَّفْضيل إذا أضيف إلَى الكثرة كان التَّفْضيل الْمَوْصُوف عَلَى الْمُضَاف إليه بالتَّفْضيل إلَى
ما هُوَ عليه من العد فيجب مطابقته له مثل هُوَ أفضل رجل وهما أفضل رجلين وهم أفضل رجال
وعلى هذا يجب هنا أن يقال أول كافرين، فأَشَارَ إلَى حله بقوله بتقدير أول فريق الخ. وأما الإشكال
من جهة الْمَعْنَى فأشار إليه بقوله كَيْفَ فهو الخ. وأجاب عنه بما أجاب من الْوُجُوه الْمَذْكُورة.