فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37347 من 466147

والعهد هنا هو الالتزام للغير بمعاملة التزاماً لا يفرط فيه المعاهد حتى يفسخاه بينهما واستعير العهد المضاف إلى ضمير الجلالة لقبول ما يكلفهم به من الدين واستعمل مجازاً لقبول التكاليف والدخول فِي الدين واستعير المضاف إلى ضمير المخاطبين للوعد على ذلك بالثواب فِي الآخرة والنصر فِي الدنيا فلك أن تجعل كل عهد مجازاً مفرداً استعمل العهد الأول فِي التكاليف واستعمل العهد الثاني فِي الوعد بالثواب والنصر واستعمل الإيفاء مع كليهما فِي تحقيق ما التزم به كلا الجانبين مستعاراً من ملائم المشبه به إلى ملائم المشبه ليفيد ترشيحاً لاستعارته ولك أن تجعل المجموع استعارة تمثيلية بأن شبه الهيئة الحاصلة من قولهم لما أمرهم الله به وأن لا يقصروا فِي العمل ومن وعد الله إياهم على ذلك بالثواب بهيئة المتعاهدين على التزام كل منهما بعمل للآخر ووفائه بعهده فِي عدم الإخلال به فاستعير لهذه الهيئة الكلام المشتمل على قوله: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} وهذا أحسن وبه يتبين وجه استعمال لفظ العهد الثاني فِي قوله تعالى: {أوف بعهدكم} وتقربه المشاكلة.

وعلى الوجهين فالعهد فِي الموضعين مضاف للمفعول وهو ما ذهب إليه صاحب"الكشاف"لأن إضافته إلى المفعول متعينة إذا تعلق به الإيفاء إذ لا يوفي أحد إلا بعهد نفسه فإذا أضيف العهد الذي هو مفعول {أوفوا} إلى غير فاعل الإيفاء تعين أن تكون إضافته للمفعول وبذلك يتم ترشيح المجاز إن كان مفرداً كما أشار له المحقق التفتازاني فإن كان مركباً فأخلق به لأن اللفظ الموضوع للهيئة المشبه بها يضاف بقيد الإيفاء إلى مفعوله لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت