فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36929 من 466147

تطلب الراحة فِي دار العنا ... خاب من يطلب شيئاً لا يكون

قوله {فتلقى} الآية . أصل التلقي التعرض للقاء ، ثم يوضع موضع الاستقبال للشيء الجائي ، ثم يوضع موضع القبول ، والأخذ {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} [النمل: 6] أي تلقنه ، ثم بعض الأفعال قد يشترك فاعله ومفعوله فِي صلاحية وصف كل منهما بالفعل فيتعاوضان عمله فيهما . تقول: بلغني ذاك وبلغته ، وأصابني خير أو نالني وأصبته أو نلته {وتلقى آدم من ربه كلمات} أي أخذها ووعاها واستقبلها بالقبول وتلقى آدم كلمات أي جاءته واتصلت به ، ولا يجوز أن يكون معنى التلقي من الرب ، أن الله تعالى عرفه حقيقة التوبة لأن المكلف لا بد أن يعرف ماهية التوبة ، ويتمكن بعقله من تدارك الذنوب فضلاً عن الأنبياء فإذن المراد أنه نبهه على المعصية على وجه آل أمره إلى التوبة ، أو عرّفه وجوب التوبة وكونها مقبولة ، أو ذكره نعمته العظيمة عليه حتى صار من الدواعي القريبة إلى التوبة ، أو علمه كلمات لو حصلت التوبة معهن كمل حالها من قوله تعالى {ربنا ظلمنا أنفسنا} [الأعراف: 23] الآية . وفي رواية ابن عباس أن آدم قال: يا رب ألم تخلقني بيدك؟ قال: بلى . قال: يا رب ألم تنفخ فيّ من روحك؟ قال: بلى . قال: يا رب ألم تسبق رحمتك غضبك؟ قال: بلى . قال: ألم تسكني جنتك؟ قال: بلى . قال: يا رب إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة؟ قال: نعم . وقال النخعي: أتيت ابن عباس فقلت: ما الكلمات التي تلقى آدم من ربه؟ قال: علم الله آدم وحوّاء أمر الحج فحجا ، فهي الكلمات التي تقال فِي الحج ، فلما فرغا من الحج أوحى الله تعالى إليهما إني قبلت توبتكما . وعن ابن مسعود: إن أحب الكلام إلى الله ما قاله أبونا حين اقترف الخطيئة"سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك وتعالى جدك ، لا إله إلا أنت ، ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت