أنواع العقل
العقل عقلان: غريزي، وهو القوة المتهيئة لقبول العلوم، ووجوده فِي الطفل كوجود النخلة فِي النواة، والسنبلة فِي الحبة. ومستفاد: وهو الذي تتقوى به تلك القوة، وهذا المستفاد ضربان:
ضرب يحصل للإنسان حالا فحالا بلا اختيار منه فلا يعرف كيف
حصله ومن أين حصله.
وضرب باختيار منه فيعرف كيف حصله ومن أين حصله
وحصوله بقدر اجتهاده فِي تحصيله. ولكون العقل غريزيا ومستفادا.
قال أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه:"العقل عقلان: مطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يك مطبوع"
كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع، وإلى الأول أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"ما خلق الله تعالى خلقا أكرم عليه من العقل"،
وإلى الثاني أشار بقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه:"إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأبواب البر، فتقرب إليه أنت بعقلك تسبقهم بالدرجات والزلفى عند الله والناس فِي الدنيا والآخرة"
وقال:"ما اكتسب أحد شيئا أفضل من عقل يهديه إلى"
هدى أو يرده عن ردى"."
ولاختلاف النظرين قال قوم: العقل مبدع، وقال قوم: هو مكتسب، وكلا القولين صحيح من وجه ووجه.
والعقل الغريزي للنفس بمنزلة البصر للجسد، والمستفاد لها بمنزلة النور، وكما أن البدن متى لم يكن له بصر فهو أعمى، كذلك النفس متى لم يكن لها بصيرة، أي العقل الغريزي فهي عمياء، وكما أن البدن متى لم يكن له نور من الجو لم يفد بصره، كذلك النفس متى لم يكن لها نور من العلم مستفاد لم تجد بصيرتها، ولذلك قال تعالى: (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور(40) .
وقد جعل للعقل نظر وإدراك ورؤية وإبصار، وجعل له أضداده من العمى وغيره، قال الله تعالى: (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون(198)
وقال: (ما كذب الفؤاد ما رأى(11)
وقال: (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض.