فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36928 من 466147

{اهبطوا} خطاب لآدم وحواء وإبليس إما فِي وقت واحد بناء على أن إبليس قد عاد إلى الجنة لأجل الوسوسة ، وإما لآدم وحواء فِي وقت وله فِي آخر قبل ذلك ، وقيل: خطاب لهما وللحية . وقيل: الصحيح أن الخطاب لهما وذريتهما مرادة أيضاً لأنهما لما كانا أصل الإنس جعلا كأنهما الناس كلهم ، والدليل عليه ما جاء فِي طه {اهبطا منها} [طه: 123] وقوله {فإما يأتينكم} [طه: 123] وما هو إلا حكم يعم الناس كلهم . و {اهبطوا} أمر أو إباحة . والأشبه الأول لأن مفارقة ما كانا فيه من النعيم إلى دار الهوان أشق التكاليف . وإنما قيل: إنه تكليف لا عقوبة لما ترتب عليه من الثواب العظيم . ويمكن أن يقال: نفس الإهباط عقوبة ولا ثواب عليه ، وإنما الثواب على حسب العمل بعد ذلك . ومعنى {بعضكم لبعض عدو} [طه: 123] ما عليه الناس من التعادي والتباغي وتضليل بعضهم لبعض . وليست هذه هي العداوة المأمور بها فِي قوله {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا} [فاطر: 6] فلا يدخل تحت الأمر ، بل المراد اهبطوا وسيكون حالكم كذا ، لأن عالم التضاد والتنافي ليس كعالم الأنوار الذي لا تعاند فيه ولا تمانع {مستقر} استقرار أو موضع استقرار حالتي الحياة والموت .

{ومتاع} تمتع بالعيش {إلى حين} هو يوم القيامة ، أو حين انقضاء آجالكم . والحين المدة طويلة أو قصيرة ، ولهذا لو قال: أنت طالق إلى حين . فمضت لحظة طلقت . وفي قصة آدم وما جرى عليه بسبب الزلة معتبر عجيب وموعظة بليغة بينة كافية فِي اجتناب الخطايا واتقاء المآثم ، ولله در القائل:

يا ناظراً يرنو بعيني راقد ... ومشاهداً للأمر غير مشاهد

تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان ودرك فوز العابد

أنسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بذنب واحد؟

وعن فتح الموصلي: كنا قوماً من أهل الجنة فساقنا إبليس إلى الدنيا ، فليس لنا إلا الهم والحزن حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت