القرينة أو عرفها ثم نسي لطول المدة ، فلهذا عوتب . وبأن المسألة القطعية لما نسيها صار النسيان عذراً حتى لا يصير الذنب كبيراً ، وقد تكون ظنية وترتب التشديدات على الخطأ فيها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد يؤاخذ بما لا يؤاخذ به الأمة .
قيل: وقد يحمل الخطأ فِي الاجتهاد من جهة أن آدم ظن أن المنهي فِي قوله {لا تقربا} تناولهما معاً ، فيجوز لكل واحد على الانفراد أكله .
فإن قيل: كيف تمكن إبليس من وسوسة آدم مع أن إبليس كان خارج الجنة وآدم فيها؟ قلت: إما لأنه دخل فم الحية خافياً عن الخزنة ولهذا سقطت قوائم الحية عقوبة لها على ما يروى - وإن كان بعيداً - عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ما سالمناهم منذ حاربناهم ، ومن ترك منهم شيئاً خيفة فليس منا . يعني الحيات . وإما لأنه دخل الجنة فِي صورة دابة ، وإما لأنهما كانا يخرجان إلى باب الجنة وإبليس كان يقرب من الباب ويوسوس ، وإما لأنه كان يدنو من السماء فيكلمهما . وقيل وسوس لهما على لسان بعض أتباعه لأنهما كانا يعرفان ما عنده من الحسد والبغضاء فيستحيل أن يقبلا قوله عادة . وإسناد الإذلال والإخراج إلى الشيطان لأنه حصل بسبب منه ، وعن بعض العرفاء أن زلة آدم هب أنها كانت وسوسة إبليس ، فمعصية إبليس بوسوسة من؟ ولا بد من الانتهاء إلى الذي لا يسأل عما يفعل . فإن قيل: كيف كانت الوسوسة؟ قلنا: هي التي حكاها الله تعالى {ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين} [الأعراف: 20] فلما لم يفد عدل إلى اليمين {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} [الأعراف: 21] ولكم من شياطين الإنس تراهم يوسوسون إليك على هذا الترتيب أعاذنا الله منهم . ثم بعد ذلك يحتمل أنهما لم يصدقاه فعدل إلى شغلهما باللذات المباحة حتى استغرقا فيها ونسيا النهي فوقعا فيما وقعا والله أعلم بحقائق الأمور .