وقالت عائشة: لما أراد تعالى أن يتوب على آدم عليه السلام طاف بالبيت سبعاً ، والبيت يومئذ ربوة حمراء ، فلما صلى الركعتين استقبل البيت وقال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي ، وتعلم ما فِي نفسي فاغفر لي ذنوبي ، اللهم إني أسألك إيماناً يباشر قلبي ، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي ، وأرضني بما قسمت لي . فأوحى الله تعالى إلى آدم: يا آدم ، قد غفرت لك ذنبك ، ولن يأتيني أحد من ذريتك فيدعوني بمثل الذي دعوتني به إلا غفرت ذنبه وكشفت همومه وغمومه ونزعت الفقر من عينيه وجاءته الدنيا وهو لا يريدها . وفي كلام الغزالي: أن التوبة تتحقق من ثلاثة أمور مترتبة: أولها علم ، وثانيها حال ، وثالثها عمل . فالعلم هو معرفة ما فِي الذنب من الضرر ، وكونه حجاباً بين العبد ورحمة الرب ، فإذا استحكمت هذه المعرفة تألم القلب بسبب فوات محبوبه ، وتأسف على الفعل الذي كان سبباً لذلك الفوات . ويسمى ذلك التأسف ندماً ، وهذه الحالة لها تعلق بالماضي وهو تلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلاً للجبر ، وتعلق بالحال وهو ترك الذنب الذي كان ملابساً له ، وتعلق بالمستقبل وهو العزم على أن لا يعود إليه أبداً . وكثيراً ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم السابق كالمقدمة ، والترك اللاحق كالثمرة ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم"الندم توبة"وجميع هذه الأمور بتوفيق الله ولطفه إنه هو التوّاب الرحيم . والتوبة لغة الرجوع فيشترك فيه الرب والعبد ، فإذا وصف بها العبد فالمعنى راجع إلى ربه لأن العاصي هارب عن ربه ، وقد يفارق الرجل خدمة سيده فيقطع السيد معروفه عنه ، فإذا عاد إلى السيد عاد السيد عليه بإحسانه ومعروفه ، وهذا معنى قبول التوبة من الله وغفران ذنوب العباد"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"ومعنى المبالغة فِي الثواب أن واحداً من ملوك الدنيا إذا عصاه إنسان ثم