فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36819 من 466147

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ} {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي} ، يا ذرية آدم؛ أي: إن يأتينكم مني، فما مزيدة، والفاء لترتيب ما بعدها على الهبوط المفهوم من الأمر به {هُدىً} ؛ أي: رشد وبيان شريعة، برسول أبعثه إليكم، وكتاب أنزله عليكم، والخطاب في قوله: {يَأْتِيَنَّكُمْ} لآدم، والمراد ذريته، وإبليس وذريته، لم يأتهم كتاب ولا رسول، ولا يكون منهم أتباع.

وجواب الشرط الأول، هو الشرط الثاني مع جوابه، وهو قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ} ؛ أي: اقتدى برسولي، وتمسك بشريعتي. وكرّر لفظ الهدى، ولم يضمر بأن. يقال فمن تبعه؛ لأنه أراد بالثاني ما هو أعمّ من الأول، وهو ما أتى به الرسل من الاعتقاديات والعمليات، واقتضاه العقل، أي: فمن تبع ما أتاه من قبل الشرع، مراعيا فيه ما يشهد به العقل من الأدلة الآفاقية والأنفسية {فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} في الدارين، من لحوق مكروه {وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} من فوات مطلوب، فالخوف على المتوقع، والحزن على الواقع. وقيل: الخوف غم يلحق الإنسان من توقع أمر في المستقبل، والحزن: غم يلحقه من فوات أمر في الماضي، وهو بمعنى ما قبله، وأما الخوف المثبت لهم في بعض الآيات، فهو في الدنيا. اهـ.

«كرخي» . أي: لا يعتريهم ما يوجب ذلك، لا أنه يعتريهم ذلك، لكنهم لا يخافون ولا يحزنون، ولا أنه لا يعتريهم نفس الخوف والحزن أصلا، بل يستمرون على السرور والنشاط، كيف لا واستشعار الخوف والخشية استعظاما لجلال الله تعالى، وهيبته، واستقصارا للجد والسعي في إقامة حقوق العبودية، من خصائص الخواص والمقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت