ثانيًا: تدخل والدك لعله -كما تقولين- من باب الخوف على الولد؛ لذا أنصحك بالاستمرار في نقاشه، وإقناعه بخطأ تصرفه، بأسلوب مؤدب وراق؛ لأن من يكبرنا سنًا وفضلا يجب التأدب معه في الحديث غاية الأدب والاحترام، وألا نظهر الاستعلاء عليه، أو أننا نفهم أحسن منه، بل ينبغي إشعاره دائمًا أنه الأعلم والأفهم، ولكن هذا لا يمنع أنه بشر يخطئ ويصيب، وأن ما تفعلينه يأمر به الدين، وذكريه بالأحاديث الواردة في تربية الولد، وقربي منه كتبًا تعنى ببيان ذلك ككتاب: (مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة) للدكتور عدنان باحارث؛ فإنه مفيد في بابه.
ولا بأس أن تشركي معك في النقاش أو الإقناع آخرين من العائلة، لهم وزن وثقل في التأثير على أبيك في هذا الأمر، كما أنه من المفيد إشعار إمام المسجد أن يتكلم عن هذا الموضوع في خطبة أو درس عام؛ ليسمع أبوك وغيره منه، فيكون له تأثير من حدة الموقف.
ثالثًا: لا تحزني ولا تيأسي من تغير الحال، وكوني أكثر ثقة وطمأنينة أنك ستصلين إلى حل بطول الصبر، واستمرار الحرص، وإظهار القناعة التامة بصحة سلوكك في التربية.
رابعًا: استمري في إقناع ولدك بصحة ما يفعل، وأن الإنسان يبتلى بسبب دينه، وأن معارضة جده ليس سلوكًا صحيحًا، ولكن لا يعني كرهه أو بغضه، وإنما نحاوره ونقنعه، ونبين له خطورة مخالفة الرب في أمره، فقد أمرنا بالصلاة وأدائها في أوقاتها مع جماعة المسلمين.
خامسًا: اجعلي ولدك يكون له نصيب من الحوار، وعلميه الهدوء والأدب في ذلك؛ لأن سماع الجد منه له تأثير في ذلك.
سادسًا: من الضروري أن يكون لولدك أصحاب صالحون يعينونه على ما هو فيه، ويكونون له أعوانًا على طاعة الله، وهذا عامل يساعده على الثبات، ويساعدك في تربيته.
سابعًا: أكثري له من الدعاء في ظهر الغيب، وألحي على الله أن يصلحه ويحبب له الإيمان ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان.
ثامنًا: أنصحك بالقراءة في الكتب والمجلات (كمجلة ولدي) والتي تعنى بالتربية بالأساليب الحديثة في ذلك، وكذلك سماع الأشرطة في هذا الموضوع، وخصوصًا أشرطة الدكتور محمد الثويني وأمثاله؛ فإن في ذلك تطويرًا في أساليبك، واستفادة كبيرة وعظيمة من خبرات السابقين.
وأسأل الله لولدك الهداية والرشاد، والثبات على الحق، ولوالدك الهداية والرجوع عن الخطأ، والاستقامة على الخير، ولكِ التوفيق والإعانة والقبول والسداد.