الحمد لله: الاستغاثة هي طلب الغوث برفع الشدة من نصر على عدو وتفريج كربة، أو جلب ما يضطر إليه العبد من ضرورياته، وذلك كله لا يجوز طلبه إلا من الله، فلا تجوز الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، وأما الاستغاثة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه فذلك جائز، والميت لا يقدر على شيء مما يطلب منه، فالاستغاثة به من فعل المشركين؛ لأن الاستغاثة به تتضمن طلب الحوائج منه شفاء، أو نصرًا، أو رزقًا، أو ولدًا، إذا كان الإنسان لا يولد له، وذلك شرك أكبر، وكذلك النذر، فالنذر يقصد منه التقرب من المنذور له، فالمسلم ينذر لله يريد التقرب إلى الله بما نذر، فإن كان طاعة وجب عليه الوفاء به، لقوله - صلى الله عليه وسلم-:"من نذر أن يطيع الله فليطعه"البخاري (6696) ، إذًا فالنذر للميت تقربًا إليه كما ينذر المسلم لله فذلك شرك أكبر، وأما الفرق بين الشرك الأكبر والأصغر، فالشرك الأكبر هو اتخاذ المخلوق ندًا لله في العبادة، كما قال سبحانه وتعالى:"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون" [البقرة: 22] ، وقال:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله" [البقرة: 165] ، وقال - صلى الله عليه وسلم- لابن مسعود - رضي الله عنه- لما سأله:"أي الذنب أعظم، قال: أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"البخاري (4477) ، ومسلم (86) ، وأما الشرك الأصغر فهو ما يكون في الألفاظ كقول الرجل: ما شاء الله وشئت، وكالحلف بغير الله، ومنه ما يكون بالقلب كالرياء وكالاعتماد على الأسباب، فذلك كله من الشرك الأصغر، جنبنا الله الشرك كله صغيره وكبيره، والله أعلم.