إلى غير ذلك من الأحاديث التي وردت في تحديد أوقات الصلوات الخمس قولًا وفعلًا، ولم تفرق بين طول النهار وقصره وطول الليل وقصره ما دامت أوقات الصلوات متمايزة بالعلامات التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا بالنسبة لتحديد أوقات صلاتهم، وأما بالنسبة لتحديد أوقات صيامهم شهر رمضان، فعلى المكلفين أن يمسكوا كل يوم منه عن الطعام والشراب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في بلادهم، ما دام النهار يتمايز في بلادهم من الليل، وكان مجموع زمانهما أربعًا وعشرين ساعة، ويحل لهم الطعام والشراب والجماع ونحوها في ليلهم فقط، وإن كان قصيرًا، فإن شريعة الإسلام عامة للناس في جميع البلاد، وقد قال الله تعالى:"وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل" (3) .
ومن عجز عن إتمام صوم يوم لطوله أو علم بالأمارات أو التجربة أو إخبار طبيب أمين حاذق أو غلب على ظنه أن الصوم يفضي إلى إهلاكه أو مرضه مرضًا شديدًا، أو يفضي إلى زيادة مرضه أو بطء برئه أفطر ويقضي الأيام التي أفطرها في أي شهر تمكن فيه من القضاء، قال تعالى:"فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر" (4) ، وقال الله تعالى:"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها" (5) ،وقال:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" (6) .
ثانيًا: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر مثلًا- وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحددوها معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض؛ لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أن الله تعالى فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة، فلم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأل ربه التخفيف، حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة ..."إلى آخره."
ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خمس صلوات في اليوم والليلة"فقال: هل علي غيرهن؟ قال:"لا إلا أن تطوع.."الحديث.
ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"نهينا أن نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عن شيء، فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع، فجاء رجل من أهل البادية فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك قال:"صدق"إلى أن قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال:"صدق"قال فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا، قال:"نعم.."الحديث."