فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 10201

ولا يعلم أحد إلا الله ما يُكلَّف به الملائكة من أعمال، وما يوكل إليهم من أمور، فمنهم من يحمل العرش، ومنهم الكروبيون، والمقربون الهائمون في جلال الله المستغرقون في التسبيح والتحميد والتهليل (يسبحون الليل والنهار لا يفترون) ومنهم من يقوم بتنفيذ أوامر الله في العباد، وقد وصفهم الله -سبحانه وتعالى- بقوله:"لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" [التحريم:6] ، ومنهم السياحون الذين قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن لله ملائكة سياحين يبلغونني عن أمتي السلام"أخرجه أحمد (3484) ، والنسائي (1282) . وهم يستغفرون لمن في الأرض، ويرجون رحمة الله أن تتغمدهم، ويدعون لهم بالوقاية من المعاصي والذنوب، والنجاة من الخطايا والآثام. قال تعالى:"والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض" [الشورى:5] . كما أمرهم الله تعالى بحفظ عباده:"له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله" [الرعد:11] .

والملائكة جميع أقسامهم عباد مكرمون، وهم ليسوا ذكورًا ولا إناثًا، ولا يأكلون، ولا يشربون، ولا ينامون، ولا يتناسلون، ولا يكتب لهم عمل، لأنهم هم الذين يكتبون أعمال العباد، فهم لا يحاسبون؛ إذ ليس لهم سيئات يسألون عنها، فلقد عصمهم الله تعالى.

ولا يعرف عدد الملائكة إلا الله:"وما يعلم جنود ربك إلا هو" [المدثر:31] ، وهم من الكثرة الهائلة بقدر ما يقومون به من أعمال جليلة وكثيرة لا حصر لها: من عبادة وتسبيح وتهليل وتحميد واستغفار وتمجيد، فضلا عما يكلفون به من تنفيذ أوامر الخالق -جل وعلا- في الحفاظ على مخلوقاته، ومعاونة الإنسان في الأرض، وتسهيل قضاء الله فيما أبدعه من أكوان، وتصريف شئون السماء والأرض- وفق حكمته وما قضت به مشيئته: (ويخلق ما لا تعلمون) . فإذًا من شئون الملائكة أن يحفظوا المؤمنين من السوء، ويعاونوهم على أمور دنياهم، ويستغفروا لهم من السيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت