فهرس الكتاب

الصفحة 8266 من 10201

وأنا أكتب هذا الجواب تذكرت كلامًا لأحد الرحّالة الأوربيين، وفي القرن التاسع عشر الميلادي، وهو كرستيان سنوك الهولندي المولد، والذي نال شهادة الدكتوراه سنة (1880م) من جامعة ليدن، والذي زار الجزيرة العربية ودخل مكة وبقي في الحجاز سنة (1882م) ستة أشهر، وكتب حوادث رحلته هذه بالألمانية، وتكلم في هذه الرحلة عن الرق الذي رآه وشاهده في الحجاز، ومع أنه ليس هو الرق بجميع آدابه الإسلامية إلا أنه قال عنه:"إن الذي يدخل سوق الرقيق بتصورات أوروبية وفي ذهنه كابينة العم توم (Uncle Tom -Cabin) ، وهي إشارة إلى الرقيق الذي كان يُرسل إلى العالم الجديد، سيأخذ انطباعًا سيئًا، وسوف يغادر السوق وهو مشمئز من سوء المنظر، وهذا الانطباع الأولي هو انطباع خاطئ، ومع الأسف فإن معظم المستشرقين الرحّالة لم يصوّروا لنا إلا انطباعاتهم الأولية، وهذا هو مصدر الخطأ لديهم". إلى أن قال:"وعلى العموم فإن الرقيق في العالم الإسلامي لا يختلف كثيرًا عن الخدم والعُمّال في المجتمع الأوروبي. وإن الذي يعرف الظروف المحليّة يعرف هذا تمامًا، ويعلم كذلك أن إلغاء الرقيق يعني ثورة اجتماعية في الجزيرة العربية. وهناك العديد من الأوربيين الذين يعرفون جيدًا شؤون الشرق، لا يريدون أن يقولوا ذلك بصراحة؛ لئلا يتهم هؤلاء بأنهم ضد الاتجاه السائد عمومًا، الداعي إلى تحرير الرقيق نهائيًا، وبأنهم ضد الاتجاه المبني على مشاعر إنسانية نبيلة ..."، إلى أن قال:"إن خدعة ما يُسمى حركة تحرير الرقيق، ليس سَبَبُها اهتمامًا شعبيًا لغاية شريفة، ولكنه لعبة خطرة مزيّفة، يقوم بها رجال السياسة الكبار، لأغراض غير إنسانية، وذلك من أجل أن يتخذ العالم المسيحي موقفًا عدائيًا خاطئًا ومزيَّفًا ضدّ الإسلام". (صفحات من تاريخ مكّة، سنوك هو رخونية، وترجمة د. على الشيوخ، طبع دارة الملك عبد العزيز:(1419هـ:2/323، 326، 330) .

وإني لأقول أخيرًا: لو علم الغربيون المنصفون حقيقة أحكام الإسلام، ومن بينها أحكام الرق والسبي فيه، لتمنّوا النجاة من حياة الخواء الروحي؛ (بسبب عقائدهم الباطلة عن الله تعالى وأنبيائه وكُتُبه) ومن حياة الرذيلة، والفحش (بسبب الحريّات التي تبيح الزنا وعمل قوم لوط) ، ولو بالاسترقاق وَفْقَ أحكام الإسلام!!

نعم.. هو خيارٌ صَعْبٌ لكل حُرّ؛ لكنّ عبوديّة الإسلام خيرٌ من حرّية الكُفر!!

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت