فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 10201

رابعًا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- قرأ قوله تعالى:"إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ..."إلى قوله تعالى:"إن الله كان سميعًا بصيرًا"، فوضع إبهامه على أذنه اليمنى، والتي تليها على عينه، وأبو هريرة -رضي الله عنه- لما حدث به فعل ذلك. أخرجه أبو داود بسند صحيح (4728) .

والجواب عن ذلك بوجهين:

الأول: - بما سبق-: أنه إذا اشتبه عليك مثل ذلك، ولم تستطع الجمع، فردّ المتشابه إلى المحكم،"ليس كمثله شيء"، واجزم أنه لا تعارض بين كلام الله، وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم-، وأنه إنما حصل لك الاشتباه لسبب من الأسباب المذكورة فيما سبق.

الثاني: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك ليؤكد ثبوت هاتين الصفتين لله -سبحانه- على الوجه اللائق به، فهو إذًا تحقيق لهما، وإثبات لهما بالقول والفعل، وليس في الحديث ما يدل على التمثيل أبدًا، لا من قريب ولا من بعيد،"ليس كمثله شيء".

خامسًا: أنه قد ورد في حديث ابن عمر- رضي الله عنهما- كيف يحكى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:"يأخذ الله - عز وجل- سماواته وأرضيه بيديه، فيقول:"أنا الله، ويقبض صلى الله عليه وسلم أصابعه ويبسطها- أنا الملك"أخرجه مسلم (2788) ."

ويجاب عنه بالوجهين السابقين، وأن المراد بفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- لذلك، هو تحقيق صفة اليدين لله تعالى، وإثباتها حقيقة على الوجه اللائق به، وأنه سبحانه يقبض بهما سماواته وأراضيه حقيقة، يوم القيامة، كما قال تعالى:"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه" [الزمر: 67] ، فإن قيل: هل يجوز لأحد أن يفعل كما فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديثين السابقين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت