فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 10201

القديم يطلق ويراد به ما تقدم على غيره؛ كقوله -تعالى-:"حتى عاد كالعرجون القديم" [يس:39] ، وقوله:"إنك لفي ضلالك القديم" [يوسف:95] ، ويطلق ويراد به القديم الأزلي، واعلم - بارك الله فيك- أن الذي عليه سلف الأمة وأئمتها المحققون أن أسماء الله - سبحانه - توقيفية فلا يسمى الله إلا بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم- واسم القديم لم يرد في الكتاب والسنة، ويغني عنه اسم (الأول) الذي ثبت في الكتاب والسنة، والإجماع، يقول شيخ الإسلام: (هذا اللفظ لا يوجد لا في كتاب الله ولا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم-، بل ولا جاء اسم القديم في أسماء الله -تعالى- وإن كان من أسمائه الأول) منهاج السنة (2/123) ، وعلى هذا فالممنوع يا أخي هو تسمية الله بهذا اللفظ؛ لأن الأسماء كما تقدم توقيفية، وأما في باب الإخبار عن الله -تعالى- فالأمر في ذلك واسع، يقول ابن القيم -رحمه الله-: (ما يطلق على الله في باب الأسماء والصفات توقيفي وما يطلق عليه من الأخبار لا يجب أن يكون توقيفيًا كالقديم، والشيء والموجود والقائم بنفسه) ، بدائع الفوائد (1/170) ، أما الحديث:"وسلطانه القديم"رواه أبو داود (466) من حديث ابن عمرو - رضي الله عنهما - هنا سلطانه -تعالى- وفرق بين أسمائه -تعالى- وأوصاف صفاته، والمنع من إطلاق هذا الاسم على الله لا يعني نفي معناه الصحيح الذي يدل عليه اسم (الأول) ، وإنما الممنوع تسمية الله -تعالى- به، وبالتالي لا يرد ما فهمته من أن نفي ذلك يعني زوال سلطانه، فالله -تعالى- قديم، وسلطانه قديم، أزلًا وأبدًا، نخبر بذلك، لكن لا نعد ذلك من أسماء الله -تعالى- فلا نُعبد أحدًا له مثل: عبد القديم، ومن هنا تدرك مراد شارح الطحاويه حين ذكر إنكار السلف والخلف لهذه اللفظة أن ذلك في باب الأسماء، وعليه فصاحب المتن حين قال: (قديم بلا ابتداء) إن أراد الإخبار عن الله فهو جائز، وإن أراد لتسميته بذلك، فكلام الشارح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت