فهرس الكتاب

الصفحة 6784 من 10201

وجاء في الاكتفاء بما تضمنه من مغازي المصطفى (2/39) ، أن العباس قال: مكثت حولًا بعد موت أبي لهب لا أراه في نوم، ثم رأيته في شر حال، فقال: ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عني كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ولد يوم الاثنين، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته، فقالت له: أشعرت أن آمنة ولدت غلامًا لأخيك عبد الله فقال: اذهبي، فأنت حرة، فنفعه ذلك، وهو في النار، وانظر مثله في الروض الأنف (3/99) .

وهنا يجب التنبيه إلى أن هناك من يتعلل بهذا الأثر للاستدلال به على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي، وجعله عيدًا، كما ذكر ذلك السيوطي في حسن المقصد في عمل المولد دراسة وتحقيق مصطفى عبد الخالق ص65-66، والواقع أنه لا يصح الاحتجاج به على ذلك؛ لأمور منها:

(1) أن السند منقطع بين عروة وثويبة، فقد أورده البخاري معلقًا من كلام عروة، ولهذا قال ابن حجر في الفتح (9/145) ، بأن الخبر مرسل، أرسله عروة، ولم يذكر من حدثه به.

(2) أن الخبر رؤيا منام، والشرع - كما هو معلوم - لا يثبت فيه التكليف بالرؤيا المنامية إلا أن تكن رؤيا نبي من الأنبياء، فرؤيا الأنبياء حق، أو رؤيا بنى عليها النبي - صلى الله عليه وسلم- حكمًا كرؤيا الأذان، قال ابن حجر: (وعلى تقدير أن يكون موصولًا فالذي في الخبر رؤيا منام، فلا حجة فيه) .

(3) أن صاحب الرؤيا هو العباس بن عبد المطلب - رضي الله - رآها حال كونه كافرًا، ورؤيا الكافر لا يحتج بها إجماعًا. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت