فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 10201

السنة المطهرة حجة باتفاق العلماء سواء منها ما كان على سبيل البيان للقرآن أو على سبيل الاستقلال، وقد دلت الأدلة المستفيضة من القرآن والسنة على وجوب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم-، والتحذير من مخالفة أمره ونهيه عليه الصلاة والسلام، قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" [النساء: 59] ، قال ميمون بن مهران: (الرد إلى الله هو الرجوع إلى كتابه، والرد إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم- هو الرجوع إليه في حياته وإلى سنته بعد مماته) ، وقال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" [آل عمران من الآية: 31] ، وقال تعالى:"من يطع الرسول فقد أطاع الله" [النساء من الآية 80] ، فقد جعل طاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من طاعته سبحانه، وحذر من مخالفته فقال:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" [النور من الآية 63] ، فلولا أن أمره حجة ولازم لما توعد على مخالفته بالنار، وقال سبحانه وتعالى:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر" [الأحزاب من الآية 21] ، وقال سبحانه:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء: 65] وقال سبحانه وتعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر من الآية: 7] ، وقد فهم الصحابة - رضوان الله عليهم- من هذه الآيات وجوب الرجوع إلى السنة والاحتجاج بها، روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت أم يعقوب: ما هذا؟ قال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفي كتاب الله، قالت: والله لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، فقال: والله لئن قرأتيه لقد وجدتيه، قال الله تعالى:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر من الآية: 7] ، أخرجه البخاري ح (4886) ، وحينما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم- معاذًا -رضي الله عنه- إلى اليمن قال له: "بم تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في صدره، وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله."أخرجه أبو داود ح (3592) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت