وأمر بالرجوع إلى كتابه الكريم وإلى سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - عند التنازع، فقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ" [النساء:59] . وحذر تعالى من مخالفة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال عز وجل:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [النور: من الآية63] . وقال تعالى:"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا" [الأحزاب: من الآية36] . وقال سبحانه:"وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا" [الجن: من الآية23] . وحثنا سبحانه أن نقتدي بالنبي - صلى الله في قوله تعالى:"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" [الأحزاب:21] .
فهذه الأوامر الإلهية وغيرها مما هو في معناها كثير جدًا في كتاب الله تعالى، كيف ستطبق لو لم تحفظ السنة؟! كيف سنطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم-؟ وكيف سننتهي عن مخالفة أمره؟ وكيف سنعرف هديه لنقتدي به فيه؟ لو أن السنة غير محفوظة!!
إن اعتقاد ضياع السنة يعني أن تلك الآيات (جميعها وغيرها مما هو في معناها) لا فائدة منها ولا معنى لها؛ لأنها تكليف بما لا يستطاع!! والحاصل أن ربنا - عز وجل - قال:"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا" [البقرة: من الآية286] .
وبذلك نضيف وجهًا جديدًا ودليلًا آخر على أن حفظ القرآن لا يتحقق بغير حفظ السنة؛ لأن تلك الآيات الآمرة بطاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمحذرة من معصيته والحاثة على الاحتكام إليه والاقتداء بسنته لن يمكن العمل بها إذا لم تحفظ السنة!!!
ولهذا كله كان التشكيك في السنة تشكيكًا في القرآن الكريم، وهذا لا يقع من مسلم أبدًا، إلا أن يكون جاهلًا، والجاهل لا يعذر بعد أن تقوم عليه الحجة بهذه الأدلة الآنفة الذكر.
أما غير المسلم: وهو الذي إذا احتججنا عليه بمنقولاتنا (وهي القرآن والسنة) احتج علينا بنقولاته، كما جاء في السؤال؛ فإننا لا نبدأ خطابه بالأدلة السابقة؛ لأنه لا يؤمن بالقرآن أصلًا وإنما نبدأ بدعوته إلى الإسلام، وبإثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من خلال دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام المتعددة: كإعجاز القرآن الكريم المتنوع الوجوه: في بلاغته، وتشريعاته، وإخباره بالمغيبات، وسبقه العلمي الكوني (المسمى بالإعجاز العلمي) ، وكإعجاز السنة النبوية كذلك، وبيان بشارات الأنبياء به - صلى الله عليه وسلم -، والتي مع تحريف اليهود والنصارى لكتبهم، ومع إخفائهم لكثير منها لم يزل فيها إلى اليوم ما يدل على ذلك ... إلى غير ما سبق من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم.
فإذا ما صدق وآمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولًا ونبيًا، بيَّنا له بالأدلة المتقدمة حفظ الله - تعالى - للسنة النبوية.