أنه لا يجوز البول في الأماكن التي يرتادها الناس، إما للعبادة كالمساجد - كما في هذا الحديث-، وإما للجلوس والراحة كمواطن الظل، وإما لاتخاذها طريقًا ... ولذا قال صلى الله عليه وسلم:"اتقوا اللعانين.. الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلهم"أخرجه مسلم في صحيحه (269) .
وفي سنن أبي داود (26) وابن ماجه (328) عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد - يعني موارد الماء- وقارعة الطريق، والظل".
وفي هذا يقول الدكتور علي البار: بعض الدول الإسلامية تشكو من داء البلهارسيا، وتنفق الدولة سنويًا ما يقارب المليار في حرب هذا المرض، فلم تستطع القضاء عليه، وفشلت فشلًا ذريعًا، بينما حديث واحد من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحل الإشكال، ويقضي على البلهارسيا من أصلها، ويحل مشكلة عويصة جدًا، لما تسببه من سرطان المثانة، وتعمل مضاعفات في الكلى، كل هذا يمكن تجنبه باتباع هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عندما منع التبول والتغوط في الموارد، وقارعة الطريق ... انتهى من (الإعجاز العلمي في السنة النبوية لمؤلفه صالح رضا 1/482) .
ولا شك أننا بهذه النصوص الشرعية، وبامتثالنا لهذه التوجيهات النبوية سنرتقي بأخلاقنا، ونسمو بمبادئنا وقيمنا، ونساهم في المحافظة على نظافة مجتمعنا من كل ما يكدر صفوه ظاهرًا وباطنًا، كما نساهم في المحافظة على البيئة من كل تلوث يؤدي إلى الأمراض والأسقام. والله -تعالى- أعلم.