خامسًا: دعوى أن والدك مسحور تحتاج إلى تثبت وتبين بأن يُعرض على أحد طلبة العلم الشرعي ممن يعرف المسحور من غيره، ولا يجوز عرضه على كاهن أو ساحر، أو عراف، أو غيرهم ممن لا يحل الذهاب إليهم؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم-:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"رواه مسلم (2230) عن بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإن ثبت أنه مسحور فعليكم علاجه بالرقية الشرعية.
سادسًا: لعل ما يصدر من والدكم نتيجة عكسية لأمر قد صدر منكم، سواء بعدم احترامه أو الإكثار عليه في الطلبات مما لا يجب عليه تأمينه أو عدم شكره والثناء على ما يقدمه لكم، لذا فإنه مع كل ما ذُكر يجب عليكم الإحسان إليه وبره، وعدم إظهار الضجر منه؛ لأن منزلة الوالدين عند الله -تعالى- عظيمة، قال -تعالى-:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا" [الإسراء: 23] ، وقال تعالى:"ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا" [الأحقاف: 15] ، ولا تجعلوا الدنيا سببًا لمعاداة والدكم؛ فعقوقكم له لا يقل إثمًا عن تقصيره في النفقة عليكم.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.