أولًا: ليس للكافر ولاية على المسلمة، ولو كان أباها بإجماع أهل العلم، وليس للمسلم ولاية على الكافرات، ولو كنَّ بناته كذلك (الإجماع لابن المنذر 74) ويشترط في الولاية اتفاق الدين بين الولي وموليته، قال تعالى:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض" [التوبة: 71]
ثانيًا: الكافر هو الذي يلي نكاح الكافرة ويزوجها.
ثالثًا: إذا عضل الكافر موليته الكافرة، ومنعها من الزواج بمن اختارته، وكان المتبع عندهم أن المرأة تزوج نفسها ولا تحتاج إذن وليها، فإنها تنتقل إلى ولي آخر من عصبتها ليزوجها، فإن لم تجد فإنها تختار رجلًا على دينها يزوجها اعتبارًا بحال المسلمة، وقد سبق في الجواب السابق.
أما المسلمة فقد سبق في الجواب السابق بيان أنها إن لم يكن لها ولي فإن وليها من كان له نوع ولاية أو تقديم، ككبير المسلمين أو مدير المركز الإسلامي، فإن عدم أو لم يمكن وكلت مسلمًا ليزوجها.
رابعًا: إذا زوج الولي الكافر موليته المسلمة فهذا لا ينبغي، لكن لا يظهر أن العقد يبطل، قال شيخ الإسلام: (الكافر لا يزوج مسلمة بولاية ولا وكالة ... ، ولكن لا يظهر بطلان العقد فإنه ليس على بطلانه دليل شرعي) (الاختيارات ص206) .
وإن كانت مسلمة فإن كان وليها كافرًا، وزوجها مسلمًا فهذا عقد صحيح وإن لم يزوجها ولي مطلقًا أو زوجها ولي كافر، وكذلك الكافرة لو تزوجت بغير ولي مطلقًا فهذا نكاح مختلف فيه، وهو عند جمهور أهل العلم فاسد فيصحح بإعادة التلفظ، بموجب العقد من الولي حسب التفصيل المذكور، ولا شيء على الزوجين لكونه مختلفًا فيه.
خامسًا: يحرم على من أسلمت أن تمكن زوجها الكافر من نفسها؛ لقوله تعالى:"لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن" [الممتحنة: 10] ، وعليها العدة ولها بعد انقضاء العدة أن تنكح غيره أو تتربص إسلامه، فيبقيان على نكاحهما في العقد السابق بينهما على الصحيح من أقوال أهل العلم، والمخرج الشرعي أن يعلم المسلم أنه إن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، ويمكن أن تفهم أن امتناعها منه سبب لدخوله في الإسلام، والله الموفق والهادي.