فهرس الكتاب

الصفحة 5036 من 10201

والقول بأن نسبة 25% بمثابة العربون لا يصح هنا، لأن العربون تأجيل لبعض الثمن وهذا لا يجوز في بيع الموصوف في الذمة لأنه يفضي إلى الدين بالدين كما سبق، ولذلك لا يجوز العربون في بيع السلم عند الجميع.

الثاني: أن هذا الحق يثبت إذا لم يحصل المشترك على أي عمولات، ولم يأت بأي مشترك. لكن لو حصل على أي عمولة، أو أتى بمشترك من جهة واحدة فقط ولم يحصل من ثم على عمولة فليس له الاسترداد [8] . ومعلوم أن المشترك لا يعد رابحًا إلا إذا حقق عمولات تتجاوز الثمن الذي دفعه، أي أكثر من 200 دولار. فهذا الحق إذن لا ينفي الخسارة بل تظل قائمة إذا كانت العمولات أقل من الثمن المدفوع، ومن باب أولى إذا لم يحصل على أي عمولة.

الثالث: أن المشترك يتحمل مصاريف التسويق والدعاية والاتصالات والمراسلات من ماله الخاص، وهذه لا يتم تعويضها بحال. وهذه الخسارة محرمة لأنها تتعلق بعمل الغالب عليه الإخفاق، بخلاف عمل العامل في الجعالة، إذ هو طلب للربح فيما يغلب حصوله.

الرابع: أن هذا الحق يجعل المعاملة نقدًا بنقد دون وجود السلعة أصلًا، لأن المشترك يدفع 200 دولار وإذا لم يحقق مبيعات استرد 150 منها، وإذا حقق مبيعات حصل على عمولات نقدية، فتصبح المعاملة نقودًا بنقود صرفة، وهذا محرم بلا خلاف.

وهذا يؤكد أن المقصود هو العمولات وليس السلعة، فالمشترك يبدأ التسويق فورًا قبل استلام السلعة بل هي لا تزال في ذمة الشركة البائعة، فكيف يقال بعد ذلك إن السلعة مقصودة؟

11.أخيرًا ينبغي التأكيد على أن الشريعة الإسلامية لا تحرم طلب الربح والكسب، بل هذا مأمور به ومطلوب، وإنما تحرم أكل المال بالباطل وبالغرر والربا. ومن اتقى الله تعالى فتح له أبواب الحلال ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن ترك شيئًا لله عوضه خيرًا منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت