فهرس الكتاب

الصفحة 4845 من 10201

وهذه حجة داحضة إنما يُخادَعُ بها الصبيان، فإن العرب في الجاهلية كانوا يدفعون ما غنموه من لحم الجزور الذي تقامروا عليه إلى الفقراء ولا يأكلون منه، ومع ذلك حرَّمه الإسلام، ونهى عنه أشد النهي، ولم يستثنِ هذه الصورة مع أن فيها خيرًا للفقراء، فكيف إذا كان المقامر يأكل ما قامر عليه، ولا يدفعه للفقراء؟!.

بل حتى لو صح أن فقيرًا انتفع بهذه المسابقات يومًا ما، فكم فيها من ملايين الخاسرين - والذين منهم فقراء يطمعون في الغنى -، الذين غرموا أموالًا طائلة طمعًا في الفوز بالجوائز المغرية.

إن الشرع لم يحرم الميسر (ومنه القمار) لأنه لا منفعة فيه، كيف وقد أثبت القرآن أن فيه منافع للناس، ولكن حرّمه لأن إثمه أكبر من نفعه، (يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعُ للناس، وإثمهما أكبرُ من نفعهما) ] البقرة: 219[، فكل ما كانت مضاره وإثمه أكبر من منفعته فهو حرام، عملًا بهذه القاعدة الشرعية.

وقد عدّ العلماء للميسر مفاسد كثيرة قد أشار الله إلى بعضها في قوله -تعالى-: (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) ]المائدة: 90-91 [. وأسهب فيها الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره (تفسير المنار 2/ 331-336) فليراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت