الذي يظهر لي أن هذا العمل لا بأس به إذا كان الشركاء راضين ببيعك السيارة بأقل مما يبيعونه للآخرين؛ لقوله تعالى:"إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم"، وأما كون ثمن السيارة بالتقسيط أكثر من ثمنها نقدًا فلا بأس بذلك، بشرط أن يحدد الثمن في العقد، بمعنى أن تقول ـ مثلًا ـ: اشتريت السيارة بخمسة وخمسين ألف ريال مقسطة كل شهر أدفع ألف ريال، أما إذا كان العقد من غير تحديد بأن قلت: أشتري هذه السيارة بثمانية وثلاثين ألف ريال نقدًا، أو بخمسة وخمسين مقسطة، وتعقد العقد من غير تعيين للثمن، فإن هذا لا يجوز، لأن الثمن غير معين في العقد، فهو داخل في عموم نهي النبي - صلى الله عليه وسلم- عن بيع الغرر، (رواه مسلم) ، وقد فسر كثير من السلف نهي النبي - صلى الله عليه وسلم- عن بيعتين في بيعة بذلك (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي) .
السؤال الثاني: بعد شرائك السيارة بعت السيارة وأنت لم تقبضها.
وهذا لا يجوز لأنه من بيع السلع قبل قبضها، وقد روى ابن عباس-رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أن قال (من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه) قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: وأحسب كل شيء مثله. (متفق عليه واللفظ لفظ مسلم) ، أما إن كانت الشركة هي التي باعت السيارة فأخشى أن يكون ذلك حيلة إلى الربا؛ لأنك أنت تريد ستة وثلاثين ألفًا وهم لن يعطوك هذا المبلغ إلا بفائدة فجعلوا هذه السلعة واسطة إلى ذلك، وأنت لا تريد هذه السيارة ولم ترها ولم تقبضها بل تريد هذا المبلغ.
وأما إن كان الذي اشترى السيارة الشركة نفسها فهو بيع العينة، وهو بيع محرم. وأما إن كان الذي قبض السيارة شخص آخر قد وكلته بذلك، ثم باع السيارة نيابة عنك فلا بأس إن شاء الله في هذه الصورة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.